أرشيف ‘سير’ التصنيف

الأيام – طه حسين

يوليو 29, 2008

 

الكتاب : “الأيام “
المؤلف : طه حسين
الناشر : دار المعارف

الكتاب سيرة ذاتية للمؤلف .. أعتمد فيها أسلوب “ضمير الغائب ” فهو طوال الأحداث يتحدث عن “الصبي “
دون أن يذكر له أسماً .. يروي نشأة ذلك الصبي الريفي الصامتة الحذرة دون رفقة “البصر ” ( ومن ذلك الوقت حرَّم على نفسه ألوانا من الطعام لم تبح له إلا بعد أن جاوز الخامسة العشرين . حرَّم على نفسه
الحساء والأرز وكل الألوان التي تؤكل بالملعقة ؛ لأنه كان يعرف أنه لا يحسن اصطناع الملعقة ,
وكان يكره أن يضحك أخوته , أو تبكي أمه , أو يعلمه أبوه في هدوء حزين .(
حفظه للقرآن , تلقيبه بالشيخ لذلك , عودة أخيه من الأزهر و ذهابه معه إلى العاصمة مركز العلم .. اختفاء جلال وتقديس العلماء الذي أعتاد عليه في الريف وتفسيره لذلك بأنه خاضع ” للعرض والطلب ” فندرة العلماء في الريف هي سبب مهابتهم وجلالهم و وفرتهم في المدن يسلب الكثير من ذلك الجلال .
تحدث في الجزء الثاني بأكمله عن سنينه في الأزهر .. عن سكنه في “الربع ” ثم الصدفة التي جعلته أخيرا ينتقل إلى جامعة مصر ومهدت له طريق الانتقال إلى باريس .
الكتاب تحفه أدبية .. فقد حوا سيرة شخص لهُ مكانهُ في الأدب العربي بأسلوب أدبي رفيع وبقلم الأديب نفسه . رأيت أن اختياره للحديث بضمير الغائب أتاح له حرية أكبر و منحه فرصه
للحديث عن محيط ذلك الفتى و آرائه حول كل ذلك , أعجبني الكتاب جداً .. تدوينه للحظات الصعبة في طفولته و ما بعدها كان ناجحاً وعميقاً لدرجة مذهلة ,ذكائه الحاد وحسه العميق الإدراك الذي يظهر من خلال حكايات طفولته بالإضافة إلى أسلوبه الأدبي أفضل ما يميز هذا العمل الممتاز . عيبه كما أراه أن الأحداث فيه انتقائية .. لم يروِ كل شيء عن حياته بل أنتقى أحداثاً متسلسلة و غير مترابطة رأيت أنها لم تشبع فضولي .. ولكن هذه النقطة بالتحديد قد يراها البعض ميزة في العمل الأدبي و هي كذلك فعلا لكن مع غيره .. لأن الفضول يدفعني لمعرفة أكثر مما ذكر عن نفسه بقلمه هو .
لم يتوفر لدي سوى الجزء الأول والثاني.. لم أحصل على الثالث حتى الآن .

 

 

بجعات برية

يوليو 29, 2008

 

 

الكتاب : بجعات برية

المؤلفة : يونغ شانغ

التصنيف : سيرة ذاتية

رواية صينية تحكي سيرة ثلاث نساء صينيات , الجدة وابنتها وحفيدتها , الكاتبة هي الحفيدة , يحكي الكتاب بدايةً سيرة الجدة , أي قبل اربعة اجيال , ينقلنا لنعيش في عصر الجواري والاسياد والضباط , حينها كان المجتمع متعدد الطبقات وكان للضباط جواري من طبقات الشعب الفقيرة كانت الجدة إحداهن , يحكي بؤسها والظلم الذي تعرضت له نتيجة ذلك النظام الإجتماعي .. ثم ابتسام القدر لها وزواجها من رجل فاضل
تنتقل الاحداث بعدها لتصبح بطلة القصة هي ام الكاتبه التي عاصرت نشوء الشيوعية منذ بدايتها السرية .. و نشأتها تحت الإحتلال الياباني هذا الجزء يحكي أسباب نشوء الشيوعية في الصين وأهدافها الشعبية ..
وأحلام الشباب الذين قامت بمساعدتهم بنشوء مجتمع يسوده العدل والمساواة وتختفي فيه الطبقات ..
الثورة و ترؤس ( ماو ( السلطة .. , تبوء الشباب المساعدين في قيام الثورة لمناصب كبيرة بعد دحر اليابانيين والقضاء على كل مؤيد لهم .. تتدرج الاحداث لتصبح الكاتبه وهي الحفيدة هي بطلة القصة .. تنشأ في بيت تربى على قيم الشيوعيه وعلى تقديس – ماو – في مجتمع مرتاب مغلق كل أفراده جواسيس .. يخشى الفرد فيه حتى أن يفكر بينه وبين نفسه في شيء يخالف تعاليم ماو …. , تعيش الكاتبه الثورة الثقافية وتكون أحد أفرادها – الثورة الهمجية العمياء – التي دعا اليها ماو حين بدأ الحماس للثورة الشيوعية يخف ودعا فيها للقضاء على كل الإرث الثقافي الصيني بأيدي الشباب المتحمس … نعيش مع البطلة انهيار قيم الشيوعية أمام عينيها ومعاناة والديها الذين بذلا عمرهما لخدمة الشيوعية ليجدا نفسيهما في موقف المتهم بالخيانة بعد كل شيء …
الرواية بالنسبة لي كانت رحلة حقيقية الى الصين … وفي ثلاثة أزمنة مختلفة .. , كنت متشوقة جدا لمعرفة شيء عن تلك الثقافة وعن ذلك الشعب وحققت لي هذه الرواية ما أردت .. كنت متعطشة لمعرفة شيء عن الشيوعية غير ما درسناه في مناهجنا من أنها نظام يدعو إلى جعل الموارد جميعها ملك للدولة … كنت أريد أن أعرف النظرة الشعبية لها .. ووجدت ذلك , كنت أريد أن أعرف كيف يفكر الصينيون .. ووجدت في هذه الرواية قدرا لا بأس منه يعرض طريقة تفكيرهم …أثرّت هذه الرواية فيّ جدا .. انتقصت وجود بعض الأفكار التي احملها بعد أن قرأتها , أعجبت بترابطهم العائلي جدا … وبقدرتهم على العيش في بيت كبير يضم جيلين او ثلاثة دون تذمر او افتقاد للخصوصية … شعور بالمسؤولية تجاه أي شخص كبير من الأقارب و حرص على أداء واجب القرابة والعناية به والالتزام بها .. هذه النقطة أثارتني جدا فرق هائل بين ما نحمله من أفكار حول واجباتنا حول أقاربنا المقربين وبين ما وجدته في هذه الرواية ..شيء آخر جعلني أشعر بأننا نعيش في نعمة لا نشعر بها .. وبأننا نشتكي من انعدام الحرية ,, ونحن لا نعلم معنى الاضطهاد الفكري والعقائدي الحقيقي …. الترجمة لم تفسد العمل … برأيي أن جودة العمل كانت أقوى من أن تفسده الترجمة عمل مشهور جدا وبيعت منه نسخ بالملايين بعدة لغات .. كتاب يستحق أن يقتنى وأن يقرأ أكثر من مرة .

 

مذكرات سليمان شفيق باشا

يوليو 22, 2008

 

الكتاب : مذكرات سليمان شفيق باشا متصرف عسير

المؤلف : سليمان شفيق باشا

التصنيف : تاريخ و سيرة ذاتية

دار النشر : نادي ابها الأدبي

كتاب ” مذكرات سليمان شفيق باشا – متصرف عسير – “, هي مذكرات نشرها في جريدة الأهرام ثم أعاد حمد الجاسر رحمه الله نشرها في مجلة العرب ثم جمعها مرة أخرى محمد أحمد العقيلي في كتاب أصدره نادي أبها الأدبي عام 1405
و أصدر نادي أبها الأدبي كذلك فيما بعد دراسةً وتحليلاً لهذه المذكرات قام بها يوسف عارف , الدراسة التي أعدها عارف دراسة ممتازة , و كان من حسن حظي أنها موجودة في مكتبتنا هي و ” الرحلة اليمانية للشريف حسين بن علي” للشريف البركاتي والتي كان مؤلفها البركاتي مرافقاً لحملة الشريف إلى الجهة الجنوبية من الجزيرة للمساعدة في القضاء على ثورة الأدريسي .
المذكرات تدور في معظم أجزائها حول شخصيتين كان إصطدام سليمان شفيق باشا بهما شديداً , وهما الشريف حسين بن علي حاكم الحجاز , وكذلك الأدريسي الذي بدأ يستحوذ على الجهات الساحلية بجانب مرتفعات عسير و بات خطراً على وجود الدولة العثمانية في الجنوب وكان متواطأً مع الإيطاليين لهزّ جنبات الدولة العثمانية .

خلال الحصار إضطرت الدولة العثمانية أن تطلب المساعدة من الشريف الحسين بن علي حاكم مكة و قد جهز الشريف جيشاً من القبائل و اتجه إلى الجنوب فيما يعرف بالرحلة اليمانية التي وثقها الشريف البركاتي في كتابه الرحلة اليمانية , قرأت الكتاب بعد أن قرأت المذكرات , الكتاب متحيز جداً ضد الأدريسي و يمجد الشريف بقوة , أكثر شي ملفت للإنتباه في الكتاب هو الحكايات التي رواها عن الإدريسي وأنه كان محتالاً و مخادعاً بأساليب كثيرة أوهم الأهالي بها انه المهدي المنتظر و بذلك انتشر صيته وعمّ الآفاق بشكل مخيف للدولة العثمانية .
بينما في تعليقات محمد احمد العقيلي على مذكرات سليمان شفيق باشا في الهوامش كان يدافع بشدة عنه و يضفي عليه الكثير من الأوصاف الحميدة .
علاقة الشريف الحسين بالحاكم العثماني سليمان شفيق باشا لم تكن جيدة تماماً , لأن شفيق باشا لم يكن راضياً عن تدخل الشريف في أمور عسير لدرجة تعيين حكام في بعض المناطق التي تقع تحت سيطرته هو في عسير و لا علاقة للشريف بها . في المذكرات الكثير من المراسلات التي كان يرسلها شفيق باشا إلى الأستانه يحذرها من الشريف ويطلب من الحكومة عدم السماح للشريف بالتدخل في شؤون عسير , لكن الحال لم يتغير لأن الدولة العثمانية كانت بحاجة شديدة لخدماته و لم تر منه شيئاً يستحق الحذر .
في الرحلة اليمانية كان بصحبة الشريف ابناه عبدالله وفيصل الذين اصبحا فيما بعد ملكين على العراق والأردن .
تمكن الشريف من فك الحصار عن أبها وعاد بعدها إلى الحجاز , وبقيت علاقته بشفيق باشا متوترة حتى انتقل الأخير من عسير .

المذكرات تعكس أن سليمان شفيق باشا لم يكن قائداً عادياً , و ملاحظاته على الآثار والمناطق التي تحتاج إلى دراسة و ربما تكون أماكناً لحضارات قديمة سابقة لحضارة سبأ خصوصاً تلك التي في صحراء ذهبان والتي يذكر انه وجد فيها أسساً لجدران صخرية منتظمة وطويلة يعتقد أنها كانت جدرانا تفصل بين المزارع والحدائق في الحضارات القديمة , وكذلك طريقته في رسم الخرائط لكل المرتفعات والطرق التي يزروها و كذلك حرصه على استمالة الأهالي منذ وصوله و نشر الشعور بالطمأنينة بينهم كل ذلك يدل على أنه ليس مجرد شخصية عسكرية بل شخصية فريدة ذات إطلاع واسع وثقافة عالية .
بشكل عام المذكرات جديرة بالإطلاع و بالدراسة أيضاً . و الدراسة التي أعدها “يوسف عارف ” سهلت كثيراً عليّ فهم المذكرات و ترتيب النقاط التي وردت فيها , لأنني حين قرأتها وجدتها جامدة بعض الشيء , و فاتني الكثير منها ولكن بعد أن قرأت الدراسة شعرت بأنني أستوعبتها تماماً . أما كتاب الرحلة اليمانية فقد توقعت الأكثر منه حقيقةً لكنني لم أجده على ذلك القدر من الفائدة .

 

زهير السباعي

يوليو 10, 2008

 

الكتاب : ايام من حياتي
المؤلف : د. زهير احمد السباعي
التصنيف : سيرة ذاتية
الناشر : مكتبة العبيكان
الدكتور زهير السباعي يرتبط بذكريات جميلة من أيام الطفولة ببرنامجه الصحة والحياة , مكانته في ذاكرتي وروحي قريبة من الطنطاوي رحمه الله , لا أذكر تحديداً وقت البرنامج لكنني أذكر أن الجميع كانوا يتابعونه باهتمام و يكنون محبة كبيرة للدكتور زهير , البرنامج كان عن الطب الوقائي و في كتابه ” أيام من حياتي” يذكر أن البرنامج استمر عرضه أسبوعيا طوال 15 سنة على القناة الأولى.
قرأت هذا الكتاب قبل سنوات وتذكرته قبل أيام حين سمعت اسم الدكتور زهير في لقاء مع طبيبة سعودية من تلاميذه , الدكتور زهير السباعي شخص جميل في كل شيء , و نشاطه الطبي التوعوي يستحق الاحترام .
في هذا الكتاب حكى الكثير عن نشأته في مكة وسط المجتمع المكي الذي ينذر أغلب أوقاته لاستقبال الحجاج و الاحتفال بمواسمهم , وبعد ذلك عن مراحل دراسته في مصر و ألمانيا و أمريكا ..و المقارنات بين تلك المجتمعات والمجتمع المحلي هنا , ثم عودته و محاولته تطبيق رسالة الدكتوراة عن الطب الوقائي في المجتمعات البدوية التي رأها المكان الأنسب والأكثر حاجة للتوعية الصحية .. , حديثه عن تجاربه في ألمانيا أمتعني جداً ..ولا أعلم لماذا يروقني دائما أن اسمع الحكايات عن هذا الشعب العملي الذي لا يتقن شيئاً كما يتقن الجد !
حكاياته عن محاولاته الأولى في نشر التوعية الصحية وجهوده التي سبق بها في هذا المجال تستحق القراءة فجهوده كانت جميلة و جديرة بالتقدير , في الكتاب حكى أيضا عن محاولاته في إقناع المسئولين بضرورة تعريب كليات الطب لأنه مؤمن أن الدراسة لابد ان ترتبط باللغة والمجتمع الذي تكون فيه الكليات لتعطي نتائجاً مرضية , حكى أيضا عن مساهمته في تأسيس كلية الطب بأبها .
*أكتب هنا وأنا أحاول جهدي أن أكون موضوعية في حديثي عن الكتاب , لأنني أعلم كم أكون مندفعة في في الحديث عن الأشياء التي ترتبط بصغري : )

 

سبعون ميشا نعيمة

يوليو 8, 2008

الكتاب : سبعون – حكاية عمر –
المؤلف : ميخائيل نعيمة
التصنيف : سيرة ذاتية – 3 أجزاء -
الناشر : دار نوفل
لم أكن أعرف عن ميخائيل نعيمة الكثير , سوى أنه من شعراء المهجر اللبنانيين و من مؤسسي ” الرابطة القلميّة ” وصديق لجبران خليل جبران , فقط ذلك كل ما كنت أعرفه عنه , وقد قررت في هذا العام أن أتعرف على أدبه أكثر .
و كنت محظوظة جداً بالحصول على مذكراته التي تحكي سيرته بعد أن وصل لعامه السبعين وأسماها ” سبعون ” وأصدرها في ثلاثة أجزاء .
المذكرات كانت غنية لأسباب كثيرة أولها أن ميخائيل ذاته يملك أسلوبا متميزاً في التفكير و له أسلوب أدبي جميل في التعبير عن تلك الأفكار و عدا كل ذلك فقد عاش في فترة مهمة وعاصر أحداثاً تاريخية غيرت أشياء كثيرة في العالم ومرّ بتجارب روحية ومعرفية كثيرة ومتنوعة جداً كان طبيعياً أن ينتج عنها شخص يملك فكراً متميزاً كفكره .
طفولته على سفح “صنيّن ” في لبنان , ووصفه لتفاصيل الحياة الريفية الجميلة , ودراسته فيما بعد في الناصرة في فلسطين و الروحانية التي شعر بها وهو في ذات الأماكن التي عاش بها المسيح , تفوقه و حصوله على البعثة الوحيدة إلى روسيا , دراسته في روسيا وتأملاته و وجوده هناك في الفترة التي اشتهر تولستوي فيها و توفي , اندماجه فكريا في المجتمع الروسي المتقدم ,و إتقانه للروسية كلغة للأدب والشعر, عودته المؤثرة إلى “صنيّن “, وبعد ذلك سفره للولايات المتحدة ودراسته وعمله هناك و اجتماعه بأعضاء الرابطة القلمية و كذلك مشاركته في الحرب العالمية الأولى و عودته في النهاية إلى لبنان بعد زمن طويل جدا من الاغتراب وبعد أن أنهى واجباته و لم يبقى له ما يجبره على الاغتراب عن أرضه , صداقاته , علاقته بأفراد عائلته , غربته الروحية الدائمة , قيَمُه الثابتة .. أشياء كثيرة جداً لن أحصيها في مساحة صغيرة كهذه , أشياء جعلتني اتنقل معه من مكان إلى مكان وأعيش كل تلك التفاصيل كما لو كنت شاهدةً فعلاً عليها .
من النادر أن تقرأ سيرة ذاتية و تنتهي منها وقد تلبسك شعورٌ عميق بأن من كتبها قد أصبح صديقاً لك , و بأنه أصبح قريباً منك أو أنه بالأحرى قد كان كذلك منذ الأزل لكنكما لم تلتقيا ولم تجمعكما صدفة كتلك الصدفة الجميلة .
من مذكراته يظهر ميخائيل نعيمه شخصا قريبا جدا من ذاته , يفهم أهدافه في الحياة جيداً و يعلنها بوضوح , قد لا يعتد البعض بكتب السيرة التي يرويها أصحابها باعتبار أنهم سيكتبونها بذاتية و يتحيزون لأنفسهم و يبتعدون بذاك عن الحقيقة, لكنني أرى أن كتب السيرة الذاتية هي من أهم الكتب التي تحدد أسلوب تفكير الشخص ونظرته للحياة والخطوط العامة للأحداث التي واجهته في حياته ومن وجهة نظره هو , والأهم نظرته لذاته قبل أي شيء آخر .
لم أقرأ شيئاً بعد من أعمال نعيمة و لا أشعر بالحماس للأعمال العربية القديمة عموماً وأفضل أن أقرأ في الوقت الذي سأصرفه فيها أعمالاً ناضجة , لكن ربما سأقرأ شيئاً من أعماله بعد أن قرأت سيرته الرائعة .

 

 

عبدالرحمن بدوي

يوليو 8, 2008

 

الكتاب : سيرة حياتي
الكاتب : د عبدالرحمن بدوي
التصنيف : سيرة ذاتية
الناشر : المؤسسة العربية للدراسات والنشر

تعودت أن أتصفح المراجع في الكتب التي تعجبني و منذ فترة لفتت نظري كثرة المراجع المدونة باسم الدكتور عبد الرحمن بدوي في الفلسفة و ترجماتها , و حين رأيت سيرته لم أتردد أبداً في اقتنائها لأنني فعلاً كنت أريد أن أعرف المزيد عنه .
وجدته كأغلب النابغين نشأ في بيئة ريفية متواضعة لكن نبوغه كان مبكراً و كان له ولع شديد باللغات الأجنبية وأعتمد على التعليم الذاتي في إتقانها و قد ساعدته هذه اللغات فيما بعد في الإطلاع على المصادر الأصلية للفلسفة والأدب بلغاتها الأصلية و أعانته في إصدار دراساته التي تخصص فيها و أثرى بها المكتبة العربية و ساعدته في إنشاء قسم الفلسفة بجامعة القاهرة .
وجدت في حديثه عن نفسه ذاتيةً شديدة و افتخاراً منفّراً بالنفس و نظرة اتهام لكل منافسيه أو الغير متفقين معه لكنه فعلاً شخص مذهل كمؤلف ومترجم , أذهلتني جداً قدرته على إتقان كل تلك اللغات في سن مبكر و كذلك أذهلني بذوقه الفني والأدبي العميق , استمتعت جداً بوصفه المسهب للمتاحف الأوربية التي زارها و بتقديره العميق للجمال الأدبي والفني .
المذكرات ممتازة رغم أنها لم تكن موضوعية بشكل كافٍ لكنها عموماً شملت آراء مهمة له في أحداث كثيرة و في فترات مهمة عاصرها في زمن عبدالناصر والقومية و كذلك في فترة “موضة الوجودية ” كما أسماها والتي يرى أن كثيرين من فلاسفتها نحوا بها منحى مختلفاً تماماً عن منحاها الأصلي الذي وضع أسسه “هيدجر “و أغلبهم فسرها بطريقة سطحية و خلطها بمفاهيم أخرى حسب رأيه و عوملت في معظم اتجاهات الفلسفة والأدب كنوع من الموضة للمباهاة دون فهم حقيقي لمعناها , جدير بالذكر أن عبدالرحمن بدوي يُعتبر الفيسلوف العربي الوجودي الأول .
كانت هذه المذكرات فعلاً من أهم الكتب التي قرأتها في العام الماضي . فالدكتور عبدالرحمن بدوي يعد من أهم مترجمي ومحققي الفلسفة خصوصاً الأصول الفلسفية الإغريقية القديمة فقد قام بإعداد دارسات و تحقيق للنصوص الأصلية المترجمة بالعربية و قارنها بالموجود في المكتبات الأوربية مستعيناً بمعرفته اللغوية الواسعة وأثرى المكتبة العربية بكتب كثيرة لم يسبقه أحد في الاهتمام بها وتوفيرها .