
المؤلف : طه حسين
الناشر : دار المعارف
الكتاب سيرة ذاتية للمؤلف .. أعتمد فيها أسلوب “ضمير الغائب ” فهو طوال الأحداث يتحدث عن “الصبي “
دون أن يذكر له أسماً .. يروي نشأة ذلك الصبي الريفي الصامتة الحذرة دون رفقة “البصر ” ( ومن ذلك الوقت حرَّم على نفسه ألوانا من الطعام لم تبح له إلا بعد أن جاوز الخامسة العشرين . حرَّم على نفسه
الحساء والأرز وكل الألوان التي تؤكل بالملعقة ؛ لأنه كان يعرف أنه لا يحسن اصطناع الملعقة ,
وكان يكره أن يضحك أخوته , أو تبكي أمه , أو يعلمه أبوه في هدوء حزين .(
حفظه للقرآن , تلقيبه بالشيخ لذلك , عودة أخيه من الأزهر و ذهابه معه إلى العاصمة مركز العلم .. اختفاء جلال وتقديس العلماء الذي أعتاد عليه في الريف وتفسيره لذلك بأنه خاضع ” للعرض والطلب ” فندرة العلماء في الريف هي سبب مهابتهم وجلالهم و وفرتهم في المدن يسلب الكثير من ذلك الجلال .
تحدث في الجزء الثاني بأكمله عن سنينه في الأزهر .. عن سكنه في “الربع ” ثم الصدفة التي جعلته أخيرا ينتقل إلى جامعة مصر ومهدت له طريق الانتقال إلى باريس .
الكتاب تحفه أدبية .. فقد حوا سيرة شخص لهُ مكانهُ في الأدب العربي بأسلوب أدبي رفيع وبقلم الأديب نفسه . رأيت أن اختياره للحديث بضمير الغائب أتاح له حرية أكبر و منحه فرصه
للحديث عن محيط ذلك الفتى و آرائه حول كل ذلك , أعجبني الكتاب جداً .. تدوينه للحظات الصعبة في طفولته و ما بعدها كان ناجحاً وعميقاً لدرجة مذهلة ,ذكائه الحاد وحسه العميق الإدراك الذي يظهر من خلال حكايات طفولته بالإضافة إلى أسلوبه الأدبي أفضل ما يميز هذا العمل الممتاز . عيبه كما أراه أن الأحداث فيه انتقائية .. لم يروِ كل شيء عن حياته بل أنتقى أحداثاً متسلسلة و غير مترابطة رأيت أنها لم تشبع فضولي .. ولكن هذه النقطة بالتحديد قد يراها البعض ميزة في العمل الأدبي و هي كذلك فعلا لكن مع غيره .. لأن الفضول يدفعني لمعرفة أكثر مما ذكر عن نفسه بقلمه هو .
لم يتوفر لدي سوى الجزء الأول والثاني.. لم أحصل على الثالث حتى الآن .


