أرشيف ‘فلسفة’ التصنيف

الأمير – ميكافيللي

يوليو 29, 2008

Machiavelli Principe Cover Page.jpg

 

الكتاب : الأمير

المؤلف : ميكافيللي

التصنيف : سياسة و فكر

كتاب ” الأمير ” لميكافيللي من الكتب التي أحدثت ثورة فكرية في وقته , فقد كان صدمة واقعية في الفترة التي أعتاد الناس أن يسمعوا من الفلاسفة والمفكرين تلك الفلسفة التي تتحدث عن المثاليات ومايجب ان يكون وعن المدينة الفاضلة و الأمور الافتراضية التي لم تحدث ولن تحدث يوماً , بينما ألف ميكافيللي كتابه هذا يسرد فيه بواقعية فجّة الوسائل الصريحة التي يمكن للأمير بها ان يحافظ على مركزه سواء كانت وسائل طيبة أو خبيثة فـ “الغاية تبرر الوسيلة” في فلسفة ميكافيللي .

كان الكتاب اهداء منه للأمير يحاول به أن يلخص له كل خبراته في الحياة وكل نظرياته ودعم كل رأي له بأدلة تاريخية محلية من تاريخ ايطاليا في تلك الفترة يثبت أن نظرياته الواقعية صائبة وعملية تماماً .

الكتاب ممتع و مختلف و يجعلك تبتسم ساخرا لتشابه الماضي بالحاضر و لتشابه كل السياسين ببعضهم و لوحدة شعارهم أيا كانت جنسياتهم ففي السياسة دائما ” الغاية تبرر الوسيلة ” , ولا مكان أبدا للأخلاق .
في كتاب الوردي ” منطق بن خلدون ” قارن الوردي بين مقدمة بن خلدون في علم الاجتماع وبين كتاب الأمير من زاوية الواقعية حيث أن العملين كانا ثورة في أساليب الكتابة الفكرية حيث نوقشت الأمور والأحداث التاريخية والاجتماعية والسياسية في الكتابين بطريقة واقعية تامة كما تحدث فعلا وكما تتكرر دائما تبعا لقانون الطبيعة البشرية, لا كما يجب ان تكون كما اعتاد الفلاسفة مناقشتها .

اقتباسات من ” الأمير ” :
” و ليس في مكنتك الاحتفاظ بصداقة أولئك الذين ساعدوك في الحصول على هذه الممتلكات الجديدة , لأنك لن تستطيع تحقيق جميع آمالهم , كما أنك ستكون عاجزاً عن مقابلتهم بالشدة والصرامة بالنظر لما تشعر به من دين لهم عليك ولهذه الأسباب ومهما كانت جيوشك بالغة القوة فإنك ستحتاج كل الحاجة إلى عطف السكان لتتمكن من احتلال بلادهم . “

” ولا ريب في أن كل من يخيل إليه أن الشخصيات الكبيرة تنسى , عندما تصيبها منافع جديدة , الإساءة القديمة , يكون مخطئاً ابلغ الخطأ . “

” إن الطريقة التي نحيا بها , تختلف كثيراً عن الطريقة التي يجب أن نعيش بها , وإن الذي يتنكر لما يقع سعيا منه وراء ما يجب أن يقع , إنما يتعلم ما يؤدي إلى دماره بدلاً مما يؤدي إلى الحفاظ عليه . “

” إن الحظ يتبدل , أما الناس فيبقون ثابتين على أساليبهم , وهم ينجحون , طالما أن أساليبهم تتوافق مع الظروف , أما عندما تتعارض فإن الفشل سيكون من نصيبهم . “

 

قصة الفلسفة – ويل ديورانت

يوليو 29, 2008

 

“قصة الفلسفة “
تأليف ويل ديورانت
ترجمة أحمد الشيباني

كتاب يحكي كما عنوانه .. حكاية الفلسفة في أوروبا منذ بدايتها حتى زمن صدور الكتاب , جمع فيه الكاتب بين أسلوب السرد القصصي لسير الفلاسفة الذين تضمن ذكرهم و بين عرض محايد لفلسفاتهم بأسلوب مبسط و أتبَع كل ذلك بنقد لفلسفة كل منهم نقدا مرتبطاً بسيرهم و بظروفهم و المؤثرات التي شكلت أفكارهم .
ويل ديورانت
مؤلف الكتاب حاول فيه ان يقدم الفلسفة باسلوب مقرب للقارئ العادي و نجح في ذلك أكثر مما كان يتصور حيث يذكر ان مبيعات الكتب الفلسفية ارتفعت بعد صدور كتابه بشكل ملحوظ , و يقال ان عائدات هذا الكتاب قد و فرت له حياة رغيدة مكنته من التفرغ بقية ايام حياته لتأليف موسوعته الضخمة ” قصة الحضارة ” !
نجح الكاتب ببراعة في تقديم الفلسفة بأسلوب قصصي يشد القارئ العادي و يجعله يخرج من الكتاب و هو يظن أنه فك أسرار الفلسفة , رغم أنه يحذر القُرّاء في مقدمة كتابه من الوقوع في فخ هذا الاعتقاد , و يصر على ان الكتاب ليس إلاّ ما يشبه المدخل لعلم الفلسفة .
من خلال استعراضه لأهم الفلاسفة يستطيع القارئ أن يحدد أيهم أقرب لطريقة تفكيره و أيهم يريد أن يستزيد منه … شخصيا أعجبت بفلسفة شوبنهور على الرغم من أنها في قمة التشاؤم و تثير السخرية لكنها ملفتة لأسباب لا يمكنني تحديدها !
نيتشه جنونه ملفت ارسطو معجزة و بيكون عقل منظم جدا !
أكثر من شعرت بأنه حالة متقدمة من التعقيد و الجنون ” امانويل كنت ” !!
مأخذي على الكتاب بشكل عام أن عنوانه و طريقة عرضه توحي بأنه يحكي قصة الفلسفة في كل العالم بينما هي فقط ” قصة الفلسفة الأوروبية ” , العرض فيه تجاهل تام لأي تأثير خارجي على تطور الفلسفة الأوروبية , لا يوجد أي ذكر بسيط لتأثر أي من الفلاسفة او تقاطع فلسفاتهم مع أفكار شرقية بتاتاً !
لا يعقل بالطبع أن تكون الفلسفة الغربية قد نضجت منفردة في كل مراحلها!!
الكتاب بالطبع لا تكفيه قراءة واحدة .

 

منطق بن خلدون

يوليو 10, 2008

 

الكتاب : منطق بن خلدون
المؤلف : علي الوردي
التصنيف : فكر \ دراسة تاريخية فكرية
الناشر : دار كوفان

كنت دائما أميل لعلم الاجتماع ولا زلت انوي قراءة مقدمة بن خلدون منذ فترة طويلة لكنني لا أريد أن أقرأها قراءة عادية , أريد أن أقرأها بتمعن ولأنني لم أشعر بأنني قادرة بعد على تلك القراءة المتمعنة لها قررت أن أقرأ هذه الدراسة عنها لعلي الوردي .
صدرت دراسات كثيرة عن “مقدمة بن خلدون ” لكنها في أغلبها تناولت الجانب الاجتماعي للنظرية , أما في دراسة الوردي فقد كان تركيزه على الجانب المنطقي منها و مدى علاقتها بالمنطق القديم لفلاسفة اليونان أو تحررها منه .
أسلوب الوردي في عرض آراءه منطقي و واضح , الوردي مهتم جدا بابن خلدون و قد كان موضوعاً لرسالته للدكتوراه وكذلك لكثير من محاضراته لأنه أساساً باحث اجتماعي و ابن خلدون يعتبر المؤسس الأول لعلم الاجتماع .
في الكتاب عرض وافي لعلاقة ابن خلدون فكرياً بالفلاسفة العرب واليونانيين من قبلهم وعلاقة نظريته الاجتماعية بهم وبمنطقهم , يرى الوردي أن ابن خلدون قد استطاع أن يتحرر من المنطق القديم وكان ذلك هو السبب في بروزه وفي تمكنه من وضع نظريته الاجتماعية , حيث أن المنطق القديم منطق الفلاسفة بشكل عام يناقش الأمور والأحوال والأفكار بطريقة متعالية وغير واقعية , أي أنه يناقش ما يجب أن يكون دون النظر لما يحدث فعلاُ في المجتمع وأحوال الناس , وما فعله ابن خلدون هو أنه ناقش وعرض ما هو كائن فعلاُ وما يحدث دائما بغض النظر عن كونه جيدا أو سيئاً وبذلك سبق إلى وضع أسس علم الاجتماع الحديث الذي يدرس تطور المجتمعات والقوانين التي تحكمها وتتكرر فيها .
و في هذا النقطة تحديدا أي في واقعيته يضعه الوردي في مقارنة مع مكيافيللي الايطالي الذي وضع كتابه السياسي “الأمير” ووضع فيه قوانين غير مسبوقة حددت بواقعية متناهية الأساليب السياسية للحاكم دون نظر لما هو مفترض و ما يجب أن يكون بل ما يحدث عادة في الواقع للحفاظ على الحكم , هذا الجانب الواقعي كان محوراً للشبه بين الاثنين في دراسة الوردي .
أشياء كثيرة ملفتة و تستحق أكثر من قراءة في دراسة الوردي هذه , لكن أكثر ما لفتني هو اعتباره أن دراسته مجرد محاولة أولى يأمل أن يتلوها اهتمام حقيقي بعلم الاجتماع الذي أسسه ابن خلدون والذي هو في نظره مختلف تماما عن علم الاجتماع الحديث الذي يتلاءم مع المجتمعات الأوربية حيث نشأ , يرى الوردي أن المجتمعات العربية بحاجة لعلم اجتماع يخصها ويدرسها كما هي فعلاً و يرى أن نظرية ابن خلدون الاجتماعية أقرب بكثير للمجتمعات العربية من النظريات الأوربية الحديثة وأن المفترض بالباحثين الالتفات إليها بجدية و محاولة أكمال ما بدأه أبن خلدون قبل قرون فقد يكون فيها المفتاح لنهضة المجتمعات العربية فكرياُ .
الكتاب أكثر من ممتاز و يستحق أكثر من قراءة واحدة .

 

شوبنهاور وفسلفة التشاؤم

يوليو 8, 2008

 

الكتاب : شوبنهاور وفلسفة التشاؤم
المؤلف : وفيق غريزي
الناشر : دار الفارابي
التصنيف : نقد فلسفة

شوبنهاور كنت أقرأ له مقولات ملفتة بها سخرية لاذعة من الحياة و الإنسان والمرأة على وجه الخصوص , و عرفته أكثر حين قرأت ” قصة الفلسفة ” لويل ديورانت التي تستعرض بشكل شبه شامل أهم فلاسفة أوروبا الذين أوجدوا بصمة في مسيرة الفكر الأوروبي , لا أعلم لماذا لفتتني فلسفته .. لكنني شعرت بأنني أريد أن اقرأ له بالتحديد أكثر من غيره .
في هذا الكتاب لوفيق غريزي يستعرض المؤلف سيرة حياة شوبنهاور بإيجاز ليوضح تأثيرها على فلسفته , ثم يبدأ في عرض فلسفته المتشائمة بأسلوب مبسط و جيد و يختم البحث بنقده الشخصي لفلسفة شوبنهاور .
الحجر الرئيسي في فلسفة شوبنهاور هو الإرادة , فقد بنى كل أفكاره فوق فكرة واحدة هي أن الإرادة هي التي تسير الإنسان و ليس العقل والفكر الواعي , والإرادة التي يقصدها هي إرادة الحياة التي يقابلها في مصطلحاتنا ومفهومنا العادي” غريزة الحياة ” , أي أن تلك الإرادة هي اندفاع أعمى لا عاقل نحو الحياة , وذلك ما يجعل فلسفته موصومة بالتشاؤم .
ففكرته هي أن تلك الإرادة هي المحرض الأساسي للاستمرار في الحياة ولو أن العقل هو المسير الحقيقي للإنسان لما أختار أحد عاقل البقاء على قيد الحياة !
وكذلك يعتقد شوبنهاور أن الإرادة العمياء ذاتها هي التي تحرض العقل على البحث والمعرفة , وليس العكس .
و يعتقد كذلك أن العالم في الأساس يقوم على الشر وليس على الخير وأن الألم هو الشيء الرئيسي فيه وأن السعادة شيء سلبي و توقف مؤقت عن الألم .
في الكتاب فصول كثيرة ممتعة عن فلسفته المثيرة لكثير من الأسئلة و الأفكار والسخرية في بعض الأحيان كفلسفته في علاقة الرجل بالمرأة والتي تخلى عنها في وقت متأخر حين أحب امرأة جعلته ينسى رأيه المتحيز .
فلسفته في الحب مضحكة أيضاً لكنها ملفتة وجديرة بالاهتمام .. يعتقد أن الحب مجرد خدعة من الطبيعة والإرادة ذاتها لتضمن استمرار التناسل , وبعد أن يتم التناسل تنشغل المرأة بالنسل و الرجل يبقى يندب حظه لوقوعه في فخ الطبيعة !
كتاب ممتع جداً .