كَذِبًا وزورًا وافتِراءً سَيِّدي
أن قُلتُمو : هذا اختِيارْ
هذا اضطِرارٌ لا خيارْ
فسفينةٌ قد أوشَكَتْ نحوَ الغَرقْ
وجميعُ رُكَّابِ السَّفينةِ عاجِزونَ
وليسَ في يَدِهِمْ قَرارْ
طَعمُ المرارةِ غُصَّةٌ بِحُلوقِنا
يا غُصَّةً في حَلقِنا مِن نارْ
أرهَقتَنا ، وقتلتَ فينا عِزَّنا ،
ومُروءَةً كانتْ لأخذِ الثَّارْ
ورفعتَ كَفَّكَ للعِدى مُستسلِمًا
وجَلَبتَ للتاريخِ كلَّ العارْ
يا سادَتي
جئنا بكُمْ حتى تَرُدوا المعتدينْ
والآنَ حُكمُكُمو لَنا
هو أسوأُ استِعمارْ
***
فَرَّغتَ جيلاً كاملاً مِن نَشئِهِ ،
مِن عِلمِهِ ، أحلامِهِ
ما عادَ فينا في البيوتِ صِغارْ
كَبِروا جَميعًا ..
حتى رأينا طفلَنا ..
سِتونَ عامًا عُمرُهُ ..
ما عادَ يَلهو عندَ بابِ الدَّارْ
في كلِّ صُبحٍ نَلتَقيكَ وفي المَسا
وعلى الدروبِ ، وفوقَ كلِّ جِدارْ
أنا ما رأيتُ ..
العمرَ غيرَكَ مِن أحَدْ
وأظنُّ أني لنْ أرى
ماذا سأفعلُ ؟
إنها الأقدارْ
***
إنْ كنتَ فينا تستبيحُ مُخَيَّرًا
إنَّا جميعًا ..
في العذابِ مُسيَّرونْ
نحنُ الذينَ بِلا أملْ
نحنُ الذينَ بِلا عَملْ
نحنُ الشبابُ العاطِلونْ
نحتاجُ جيلاً غاضِبًا
طُوبَى لَهمْ ..
مَن يَغضبونَ ويَسخَطونْ
أنا لا أُبرِّئُ أيَّ شَخصٍ
كلُّنا مُتضامنونَ معَ الطُّغاةْ
بِسُكوتِنا ، بخنوعِنا ، بقَبولِنا ..
مَن يُطرَحونْ
ولقد جعلناهم علينا آلِهةْ
معَ أنَّهم لا يَفقَهونْ
وخُضوعُنا أوحَى إليهِمْ أنَّنا ..
راضونْ
***
يا سَيِّدي
أسرَفتَ جِدًا في الوُعودِ
ولَم تَفِ
كانتْ وُعودُكَ مِن سَرابٍ كلُّها
فإذا اقتَربْنا مِن وُعودِكَ تَختَفي
زَيفٌ ، سَرابٌ نحنُ خُضناهُ مَعًا
تَمشي ونحنُ وراءَ غَيِّكَ نَقتَفي
يَكفيكَ ما ضَيَّعتَ مِنَّا سَيِّدي
وكَفاكَ أنتَ ، ونحنُ أيضًا نَكتَفي
ماذا ستفعلُ بالوعودِ وكلُّها كَذِبٌ
ومهما قد فعلْتَ فلنْ أُغيِّرَ مَوقفي
أدركْتُ شيئًا جاءَني مُتأخِّرًا
هو أنَّ حُكمَكَ
كانَ سِرَّ تَخلُّفي
الحُزنُ الكامِنُ في عُمقي
حُزنٌ مَجهولُ الأسبابْ
والقلبُ الساكِنُ في جَنبي
مِثلُ السِّردابْ
الحزنُ الكامِنُ في عُمقي
حزنٌ مَجهولُ الأسماءْ
حزنٌ يَتَوغَّلُ في جِسمي
حتى الإعياءْ
الحزنُ الكامنُ في عُمقي
حزنٌ مِن خوفٍ مجهولٍ
خوفٍ مِن كلِّ الأشياءْ
قالوا : القضيَّةُ مِن غَدٍ نَحوَ البِناءْ
لَمْ يُتقِنوا التعبيرَ لَمَّا عبَّروا
قد كانَ أولَى
أن يَقولوا دائمًا “نحوَ الغِناءْ”
تأتي المُناسَبةُ القريبةُ والبعيدةْ
نُلقِي ونَسمَعُ ألفَ أُغنِيَةٍ جديدةْ
تَحكي لنا وجهَ البطولاتِ العديدةْ
مِن عَهدِ “مينا”
نحنُ نَكتُبُ كلَّ ثانِيَةٍ
قَصيدةْ
عن أُمِّنا مِصرَ السعيدةْ
فإلى متى زَمْرٌ وطَبْلٌ
في الصَّباحِ وفي المَساءْ
يا رَبَّنا ..
هذي حُكومتُنا بَلاءٌ حَفَّنا
فارفَعْ بفضلِكَ غَمَّنا
كي نَستَريحَ مِنَ البلاءْ
لِمَ يا زمنْ ؟
لِمَ كلُّ هذا الاختِلالْ
كلُّ التصاريحِ ارتِجالٌ في ارتِجالْ
كلُّ الحقائقِ عِندَنا ليستْ تُقالْ
ولِذا نَعيشُ العُمرَ نَحبو
مثلَ أشجارِ الظِّلالْ
قولوا الحقيقةَ مرَّةً يا سادَتي
قولوا لَنا :
إنَّ الوصولَ إلى كّذا
شَيءٌ مُحالْ
لِمَ تُوهِمونَ بأنَّنا
مثلُ الجِبالْ ؟
لِمَ قد دَفنْتُمْ كالنعامِ
رُءُوسَكم بينَ الرمالْ ؟
قولوا الحقيقةَ مرَّةً
كي تَصنعوا مِنَّا رِجالْ
إنِّي لأعلَمُ جيِّدًا
أنَّ الضُّيوفَ تَعِسُّ في الجمعِ السعيدْ
وبأنَّني بعدَ انتِهاءِ قصيدَتي
سيُكَبِّلونَ يَدي الحديدْ
وبأنَّكم يا سامِعينَ قصيدَتي
لن تَذكُروني مِن قريبٍ أو بعيدْ
ليَموتَ نِصفُ الشعبِ ،
كلُّ الشعبِ ..
مِن أجلِ تاريخٍ جديدْ
يا أيُّها الشعبُ الذي
قد كَبَّلوهُ ..
بالتَّوَعُّدِ والوَعيدْ
هيَّا أفِقْ
وارفُضْ سَراديبَ العبيدْ
قُلْ مَرَّةً ..
قُلْ في حياتِكَ مَرَّةً ..
قُلْها وَمِتْ ..
“أنا لا أُريدْ”
عبدالعزيز جويدة