الطاعون

يوليو 29, 2008 بواسطة mayadah

الكتاب :الطاعون
المؤلف : البير كامو

في رواية ” الطاعون” يروي كامو أحداث إنتشار وباء الطاعون في وهران الهادئة , و العزلة التي عاشها سكان وهران عن العالم الخارجي بسبب انتشار الوباء , يسرد كامو الرواية على لسان شاهد غامض دوّن الأحداث في مذكراته وكان شاهداً على أحداث كثيرة في فترة الوباء .
كأغلب أعمال كامو يكون الحدث الرئيسي هو قدر مفاجيء تجد الشخصيات نفسها مضطرة للتعامل معه وقبوله, كانت وهران مدينة قاسية لتحضن مرضى الطاعون فليست مدينةً من تلك المدن التي يفضل المرء أن يمرض بها فهي جافة و قاسية و الحياة بها شاقة في الأحوال العادية عوضاً عن أن تكون حاضنة وباء مبيد كالطاعون !
جميع شخصيات الرواية من الأوروبيين رغم أن أحداثها في وهران , وقد عرفت فيما بعد أن ذلك التصوير واقعي تماماً لأن العرب كانوا أقلية نادرة في المدن الكبرى أثناء الاستعمار .
تحوي الرواية حوارات فلسفية عديدة بين الطبيب ريو و بين رامبرانت الصحفي الفرنسي الذي حضر في مهمة صحفية و لكن العزل الذي فرض بسبب الوباء على وهران أضطره للبقاء مرغماً داخل المدينة التي لم يستطع قبولها كواقع فرض عليه مقابل انتزاعه من امرأته التي يظن انه خلق ليحبها !
حوارات ريو و تارو وإيمان الطبيب ريو بعمله كواجب إنساني رغم عدم إيمانه بوجود إله !
صداقة ريو وتارو , و سعادة ” كوتارد ” بانتشار الوباء واعتباره أن العيش في سجن مع الجميع أفضل من أن يسجن بمفرده في حال انتهاء الوباء .. ,
سرد كامو كل ذلك ببراعة و برود غريب في نفس الوقت .. شيء ما في طريقة السرد ينقل إليك شعور اللامبالاة التي أصابت سكان وهران , و جعلتهم يتقبلون الموت كحدث يومي ويهرعون للتلذذ ببقائهم على قيد الحياة و نسيان الأموات الذين يسرقون تلك السعادة !
بعض النقاد أعتبر الرواية رمزية واعتبر تلك المقاومة الباسلة لسكان وهران للطاعون رمزاً لمقاومة الفرنسيين للاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية .
ونهاية الرواية التي تحذر من أن الجرذان لا تزال مختبئة و ستظهر يوما ما تحذيرٌ من مغبة الأقدار المختبئة .
*البير كامو أديب فرنسي ولد وعاش بداية حياته في الجزائر في فترة احتلال فرنسا للجزائر ويعتبر الروائي الوجودي الأشهر وله صداقة بسارتر الفيلسوف الوجودي الفرنسي المثير للجدل .

 

 

الطب محراب الإيمان

يوليو 29, 2008 بواسطة mayadah

الكتاب \ الطب محراب الإيمان
المؤلف \ د خالص جلبي
دار النشر \ دار عالم الكتاب

الكتاب علمي \طبي بأسلوب بسيط و مرتبط بالقرآن , يذكر فيه تفاصيل الإعجاز في تفاصيل الجسد من فصوله ( من أسرار التخلق الإنساني – آليات الاتزان – الشيفرة السرية للخلق – التمرد العام على النظام “السرطان ” – محاولة لفهم كيف نفهم – معمل يختص بخمسين وظيفة ” الكبد ” )
الكتاب كما يقول المؤلف ألفه حين كان طالبا في كلية الطب قبل سنوات طويلة وكما يقول في فترة العدمية التي سيطرت على الفكر الغربي و انتشرت منه ,, كان إلهاما كما يقول انسكب عليه فجأة فأخذ يدونه كما أتى .
المؤلف مفكر معتبر في الوقت الحالي ويذكر كتابه هذا بكثير من الفخر في الكثير من مقالاته .. بصراحة توقعت أن يكون أفضل بكثير مما وجدته , كنت أتوقعه كتابا فكريا من الدرجة الأولى و لكنني لم أجد شيئا مما توقعته إلاّ في المقدمة لا غير .. وبقية الكتاب كان جيدا وليس ممتازا كما توقعت .
ربما يكون ممتازاً لمن يقتنيه دون تصور مسبق عنه , لا يعني هذا أنه ليس مفيدا او انه لا يضيف شيئا لمقتنيه
لكنه فقط يعبر عن إحباط ما أصبت به بعد أن وجدته بعد طول بحث .

 

 

 

الغريب – البير كامو

يوليو 29, 2008 بواسطة mayadah

الكتاب : الغريب
المؤلف : البير كامو

كانت الغريب اولى روايات كامو وهي التي تسببت في شهرته , الغريب لاتحكي قصة شخص مغترب عن أرضه لكنها تحكي قصة ” ميرسو ” الغريب الأطوار .
“ميرسو ” فرنسي يعيش في الجزائر في وهران تحديداً بين العديد من الأوروبيين الذين يحتلون المدينة بأكملها . تبدأ الأحداث بتلقيه لخبر وفاة والدته و إستقباله البارد للخبر .. تمضي الأحداث لتصوّر غرابة ردود أفعاله , فهو يبدو طوال الأحداث مجرداً تماما من الإنسانية , لا يملك أي مشاعرٍ تجعله يبدو كغيره من الأشخاص .
الأحداث في بدايتها و حتى منتصف الرواية صورها كامو في أجواء جافة تحت أشعة الشمس الحارقة .. أجواء تشعرك فعلاً بالغثيان .. لكنها رغم ذلك تشدك للمتابعة لترى ماذا ستكون نهاية ذلك الشخص المُستفَِز .
كان الغريب شخصا يقبل حياته كما هي على الدوام أيا كانت , ميزة ميرسو الوحيدة هي صدقه الشديد في التعبير عن مشاعره , فلم يحاول في أي موقف من المواقف التي تعرض لها التعبير عن شيء لايشعر به لكي يبدو طبيعياً في عيون الآخرين .
شخصية ميرسو المحبطة التي لم تعد تعبأ بأحداث الحياة تعبر عن الإحباط الذي كسى الضمير الشعبي وشخصية الفرد الأوروبي بعد الحربين العالميتين وماسببتاه من دمار جعل كل الرغبات تنحصر في البقاء .
في المحاكمة تصوير واقعي لعنصرية المستعمر الفرنسي ضد العرب فقد كان التركيز على تفاصيل سلوك ميرسو العام وعلى تبلده في جنازة والدته كبيراً بصورة ظهر معها قتل العربي كحدث جانبي في القضية .
بعض النقاد أعتبر ” ميرسو ” وإحتقاره للعرب و قتله للعربي دون أن يرى ذلك ذنباً يستحق السؤال عنه اعتبروه رمزاً للضمير الأوروبي اللاإنساني في تعامله مع العرب هناك .
الرواية كانت صدمة لي .. فقد أكملتها على مضض لأن بدايتها كما قلت ألبستني شعوراً غير محبب ولكن نهايتها مربكة جداً وتصور الفلسفة الوجودية ببساطة ووضوح .

 

 

 

القرن الأول بعد بياتريس

يوليو 29, 2008 بواسطة mayadah

الكتاب \ القرن الأول بعد بياتريس ” رواية “
المؤلف \ أمين معلوف
ترجمة \ نهلة بيضون
الناشر \ دار الفارابي

” هل كان اختراع الطبيب فولبو خبيثا ؟ أنا أول من بوافق على ذلك , غير أن العقليات التي دفعت بمئات ملايين الرجال والنساء على اللجوء لهذا العلاج لم تكن أقل خبثا ؛ فاللقاء بين مفاسد الموروثات البالية من جهة و خبائث الحداثة من جهة أخرى , هو الذي أضفى على الأحداث التي كنت شاهدا عليها هذه الحدة . “
هذا جزء من الحوار في جزء متقدم من الرواية التي تدور أحداثها حول عالم متخصص في علم الحشرات تجمعه الصدفة بصحفية لحوحة مجدة في عملها ويرتبطان و يخبرها أن كل أحلامه هي أن ينجب منها ابنة يسميها ” بياتريس وسيكون هو أما وأبا وكل ما تحتاجه تلك الـ بياتريس , القصة الرئيسية عن عقار انتشر بشكل سري في دول العالم الثالث يمنع إنجاب الإناث , انتشار ذلك العقار و مخلفات ذلك زامنت ولادة بياتريس و أرّخ الأب لكل تلك الأحداث بولادة بياتريس وما عقبها وكذلك اسم الرواية .
الرواية كانت محبطة بالنسبة لي مقارنةً مع ما توقعته كون المؤلف هو أمين معلوف لكنها تحصل كثيرا لي أن يقع اختياري على أسوء كتب مؤلف ما ثم اعزف عن قراءة المزيد له حتى حين !
الرواية بدايتها أكثر من مملة , اذكر أنني بقيت في حوالي العشر صفحات قرابة أسبوعين وذلك ليس من عادتي ,ولكن حين تتقدم الأحداث تصبح الرواية مشوقة نوعا ما .
لا شيء يشفع للرواية سوى بعض المقاطع والأفكار الفلسفية الجميلة التي تحتويها ماعدا ذلك ربما أن الفكرة خانت المؤلف كثيرا أو بالأحرى هي الطريقة التي أراد بها التعبير عن تلك الفكرة , فكرة كيف سيصبح العالم أن تحققت تلك الأمنية السخيفة لكثيرين بأن ينجبوا الذكور فقط .

 

 

 

الناجون من الغزو المغولي

يوليو 29, 2008 بواسطة mayadah

 

الكتاب : الناجون من الغزو المغولي
المؤلفة : ناديا ايبو جمال
ترجمة : سيف الدين قصير
الناشر : دار الساقي

هذا الكتاب أُعد ليكون أطروحة دكتوراة , و هو دراسة تتبع استمرار التقاليد الإسماعيلية في بلاد فارس بعد الغزو المغولي الذي قضى على الإسماعليين بإبادة جماعية خلال إجتياحه لبلاد الفرس , المؤلفة اعتمدت في دراستها على دراسة مركزة على شاعر إيراني هو ” نزاري قوهستاني ” و بالتحديد ديوانه ” سفر نامه ” الذي رأت الكاتبة أنه مليء بالتلميحات حول عقيدة نزاري الإسماعيلية و حول أفكارهم ومعقتداتهم وأنهم استطاعوا البقاء و الحفاظ على عقيدتهم متخفين في صور المتصوفين و الشيعة الأثني عشريين , يستعرض الكتاب في بدايته نشأة الإسماعيلية و انشقاقها عن الشيعية و مرحلة” آلموت ” في ظل السلاجقة و ما بعدها من الاضطهاد في ظل المغول ومن ثم اختفاء الاسماعيليين ظاهرياً لفترة طويلة , وفي هذا الديوان الذي يحكي رحلة يقوم بها الشاعر في البلاد المجاورة مع الوزير تاج الدين , وصف مفصل لأحوال الحياة و أفكار الناس في البلدان التي مر بها الشاعر , ولأفكاره الناقمة على كثير من مظاهر الاستغلال و النفاق التي استشرت في الدولة في ذلك الوقت تحت غطاء الدين .
” من مغزل الأرامل حصلوا على أرواب جميلة ,
و من عشاء اليتامى
حصلوا على قوت حياتهم . “
الكتاب كان ممتعاً جدا خصوصا بعد قراءتي لـ”سمرقند ” التي ترتبط فكرتها به كثيراً ..,, أفكار الإسماعيلية التي تظهر في أشعار نزاري قوهستاني جديرة بالإلتفات و تدعو للتأمل , العمل بشكل عام يمنح القارئ الفرصة لتأمل مسيرة طويلة لفكر ينتمي للإسلام بشكل كامل … شيء ما يكرر نفسه في كل المعتقدات و الأحزاب المنغلقة على نفسها على اختلافها , تغييب للعقل و تسليم كامل لأشخاص محددين مكلفون بالتفكير و التقرير نيابة عن الجمي!كان الطرح محايداً إلى حد كبير .

 

بجعات برية

يوليو 29, 2008 بواسطة mayadah

 

 

الكتاب : بجعات برية

المؤلفة : يونغ شانغ

التصنيف : سيرة ذاتية

رواية صينية تحكي سيرة ثلاث نساء صينيات , الجدة وابنتها وحفيدتها , الكاتبة هي الحفيدة , يحكي الكتاب بدايةً سيرة الجدة , أي قبل اربعة اجيال , ينقلنا لنعيش في عصر الجواري والاسياد والضباط , حينها كان المجتمع متعدد الطبقات وكان للضباط جواري من طبقات الشعب الفقيرة كانت الجدة إحداهن , يحكي بؤسها والظلم الذي تعرضت له نتيجة ذلك النظام الإجتماعي .. ثم ابتسام القدر لها وزواجها من رجل فاضل
تنتقل الاحداث بعدها لتصبح بطلة القصة هي ام الكاتبه التي عاصرت نشوء الشيوعية منذ بدايتها السرية .. و نشأتها تحت الإحتلال الياباني هذا الجزء يحكي أسباب نشوء الشيوعية في الصين وأهدافها الشعبية ..
وأحلام الشباب الذين قامت بمساعدتهم بنشوء مجتمع يسوده العدل والمساواة وتختفي فيه الطبقات ..
الثورة و ترؤس ( ماو ( السلطة .. , تبوء الشباب المساعدين في قيام الثورة لمناصب كبيرة بعد دحر اليابانيين والقضاء على كل مؤيد لهم .. تتدرج الاحداث لتصبح الكاتبه وهي الحفيدة هي بطلة القصة .. تنشأ في بيت تربى على قيم الشيوعيه وعلى تقديس – ماو – في مجتمع مرتاب مغلق كل أفراده جواسيس .. يخشى الفرد فيه حتى أن يفكر بينه وبين نفسه في شيء يخالف تعاليم ماو …. , تعيش الكاتبه الثورة الثقافية وتكون أحد أفرادها – الثورة الهمجية العمياء – التي دعا اليها ماو حين بدأ الحماس للثورة الشيوعية يخف ودعا فيها للقضاء على كل الإرث الثقافي الصيني بأيدي الشباب المتحمس … نعيش مع البطلة انهيار قيم الشيوعية أمام عينيها ومعاناة والديها الذين بذلا عمرهما لخدمة الشيوعية ليجدا نفسيهما في موقف المتهم بالخيانة بعد كل شيء …
الرواية بالنسبة لي كانت رحلة حقيقية الى الصين … وفي ثلاثة أزمنة مختلفة .. , كنت متشوقة جدا لمعرفة شيء عن تلك الثقافة وعن ذلك الشعب وحققت لي هذه الرواية ما أردت .. كنت متعطشة لمعرفة شيء عن الشيوعية غير ما درسناه في مناهجنا من أنها نظام يدعو إلى جعل الموارد جميعها ملك للدولة … كنت أريد أن أعرف النظرة الشعبية لها .. ووجدت ذلك , كنت أريد أن أعرف كيف يفكر الصينيون .. ووجدت في هذه الرواية قدرا لا بأس منه يعرض طريقة تفكيرهم …أثرّت هذه الرواية فيّ جدا .. انتقصت وجود بعض الأفكار التي احملها بعد أن قرأتها , أعجبت بترابطهم العائلي جدا … وبقدرتهم على العيش في بيت كبير يضم جيلين او ثلاثة دون تذمر او افتقاد للخصوصية … شعور بالمسؤولية تجاه أي شخص كبير من الأقارب و حرص على أداء واجب القرابة والعناية به والالتزام بها .. هذه النقطة أثارتني جدا فرق هائل بين ما نحمله من أفكار حول واجباتنا حول أقاربنا المقربين وبين ما وجدته في هذه الرواية ..شيء آخر جعلني أشعر بأننا نعيش في نعمة لا نشعر بها .. وبأننا نشتكي من انعدام الحرية ,, ونحن لا نعلم معنى الاضطهاد الفكري والعقائدي الحقيقي …. الترجمة لم تفسد العمل … برأيي أن جودة العمل كانت أقوى من أن تفسده الترجمة عمل مشهور جدا وبيعت منه نسخ بالملايين بعدة لغات .. كتاب يستحق أن يقتنى وأن يقرأ أكثر من مرة .

 

تمر و جمر

يوليو 29, 2008 بواسطة mayadah

 

 

الكتاب : تمر وجمر
الكاتب : محمد حسين زيدان
الناشر : دار العلم

الأستاذ محمد حسين زيدان من الأدباء السعوديين الذين كان لهم دور مؤثر في الحركة الأدبية والثقافية بشكل عام
في فترة بداية الدولة السعودية .. فكره متميز و عميق ؛ كانت له برامج اذاعية وتلفزيونية اشتهر بها .. وبعضها كان في شهر رمضان ؛ كبار السن لازالو يذكرون برامجه ويترحمون على أيامه !
هذا الكتاب عبارة عن مقالات سبق أن نشرها الكاتب في صحيفة عكاظ مقالات متنوعة في السياسة و الأدب
قسمها الكاتب إلى أبواب ” تراثيات – وجدانيات – عروبيات …. الخ “
الكتاب له ذكريات جميلة عندي .. قرأته حين كنت طفله : ) , كان في مكتبة المنزل ولأنه مقسم الى مقالات
سهلت عليّ قراءته.. !
لم أعِد قراءته بشكل كامل حين كبرت .. لكنني أعدت قراءة بعض المقالات ,, كتاب جميل .. وفكر أجمل .. ربما أبالغ في إعجابي به لأنه كما قلت له ذكريات جميلة .. لكنني أظنه فعلا كتاب يستحق الاقتناء لأديب لم يكن عادياً !

 

 

دروس الفشل

يوليو 29, 2008 بواسطة mayadah

 

الكتاب : “دروس الفشل ” كتيب صادر مع المجلة العربية
المؤلف : غازي القصيبي

 

الكتيب باختصار يعرض دروس الفشل التي خرج بها القصيبي من تجربة الترشيح لمنصب رئيس اليونسكو وهنا حاولت تلخيصه دون الإخلال به .

معركة اليونسكو التي شغلت الرأي العام العربي المثقف و دارت رحاها اكثر من سنة , كانت حربا حامية الوطيس متعددة الجبهات , خاضها أطرافها في العواصم و مواقع الإنترنت والأثير وأوراق الصحف وانتهت بإنتصار المرشح الياباني انتصارا نغالط أنفسنا إذا لم نقل انه كان انتصارا كاسحا .

اخترت لهذا الموضوع عنوانا صريحا ” دروس الفشل ” ولعل الأمانة تقتضي أن أضيف أني بمفردي اتحمل المسؤولية عن هذا الفشل على انه ينبغي ان اسارع فأضيف أنني وإن كنت أؤمن بنقد الذات فإنني أبعد الناس عن الإيمان بجدوى جلد الذات .

اسباب الفشل

التخطيط بعيد المدى :
واستخدام كل الاسلحة في المعركة والقراءة الصحيحة للواقع الدولي والحيلولة دون ظهور خصم واحد قوي والاعتماد على مصادر معلومات دقيقة والتركيز على الهدف الرئيسي وعليه وحده .
لاازعم انني اعرف على وجه التحديد متى بدأت اليابان التخطيط للحصول على المنصب ولكني اعرف أنها بدأت قبل الاخرين بوقت طويل , ومما لاجدل فيه هو ان اليابان اقترحت سنة( 1991) تعديلا في ميثاق المنظمة تم بموجبه تحويل المجلس التنفيذي من مجلس يمثله اعضاء بصفتهم الشخصية الى مجلس يمثل الدول والدول وحدها , ومالاجدال فيه هو ان اليابان لم تكن لتفوز بالسهولة التي فازت بها لولا هذا التعديل الذي الغى الصفة الشخصية من التمثيل نهائيا بحيث اصبح المجلس مكونا من دول تعين موظفيها ولا يملك الموظف الخروج قيد شعره عن تعليماتها وقد جاء هذا التعديل بعد تعيين سفير ياباني جديد في فرنسا اصبح فيما بعد مرشح اليابان للمنصب .
عندما بدأت حملتي قبل اكثر من سنة من الانتخابات كانت اليابان قد انتهت من ضمان اصوات كثيرة .

استخدام كل الاسلحة في المعركة :
ان اليابان قد دخلت المعركة كما لو كانت تخوض حربا حقيقية يعتمد عليها بقاؤها او زوالها وليس كما نظرت بقية الدول الى الموضوع باعتباره منافسة عادية على منصب دولي عادي . نقلت وكالات الانباء في ابريل 1998 تصريحا لرئيس وزراء اليابان قال فيه بالحرف الواحد ” هذه حرب لايمكن ان نخسرها باي حال من الاحوال ” والذين يعرفون التقاليد اليابانية التي لاترحم الخاسر يدركون ان تصريحا من هذا النوع كان سيضع رئيس الوزراء الياباني في موقف حرج للغاية لو جائت النتيجة عكس ماتوقعه وهذا اعتبار لااعتقد انه غاب عن ذهنه غمضة عين .
بالاضافة الى هذا التصميم المذهل دخلت اليابان بترسانة من الاسلحة :
- اليابان هي المساهم الاكبر في ميزاينة اليونسكو 24 % من الميزانية .
- تقدم العون الخارجي بما معدله 8 بلايين دولار بسخاء يفوق سخاء أي دولة صناعية اخرى .
- وفي السنة التي سبقت الانتخابات كانت هي المانح لقرابة 50 دولة وثلثها اعضاء في المجلس التنفيذي .
وقد ابلغني عدد من الممثلين انهم تلقوا انذارا صريحا بوقف العون اذا لم تصوت هذه الدول لليابان , وكذلك ابلغت الدول انها ستنسحب من اليونسكو اذا لم يتم انتخاب مرشحها , وانسحابها يعني ببساطه افلاس المنظمة .
خاضت اليابان المعركة وشعارها ( في الحب والحرب يجوز كل شيء )
وخضناها وشعارنا ( شرف الوثبة ان ترضى العلا ….. غلب الواثب ام لم يغلب )

فخ المعلومات المغلوطة :
حققت استراتيجية اليابان ماحققته من نجاح لانها كانت تستند الى معلومات دقيقة بالغة الدقة كل المرشحين الاخرين بلا استثناء كانو يعملون في الظلام لولا فقر المعلومات لما صرح المرشح الاسترالي وهو سياسي محنك بانه حصل على وعود تضمن فوزه ولما قال د سراج الدين وهو الذي قضى حياته الوظيفية في العمل الدولي انه لاتوجد لديه ذرة شك في فوزه , ولااستثني نفسي من الوقوع في فخ المعلومة المغلوطة
ويقتضي الانصاف ان اكرر ان الحصول على المعلومة الدقيقة كان شبيها بالبحث ليلا عن ذبابة صامتة في قاعة مظلمة , فقد حرصت كل دوله على اخفاء موقفها الفعلي تحاشيا لإغضاب أي طرف من الأطراف .

بعثرة الجهود :
كان يمكن لليابان ان تخسر رغم كل قوتها لولا انها تجنبت بعثرة جهودها في مناوشات جانبية , كانت تركز على الدول والدول وحدها , لم يدل المرشح الياباني خلال الحملة بتصريح صحافي واحد بينما كان بقية المرشحون يتحدثون طيلة الوقت ولم ينتقد أي مرشح او أي دولة بينما كان بعض المرشحين يعتبرون ان نجاحهم يعتمد على انتقاد المرشحين الاخرين ودولهم .
و كان اكثر مافي التجربة ايلاما هو تلك الحرب بين بعض الصحف المصرية وبعض الصحف الخليجية دفاعا عن د سراج الدين او عني وقد الحقت الضرر بنا معا فضلا عن الرواسب التي تركتها في النفوس .
لا انسى اني في بداية حملتي قابلت رئيس جمعية الصداقة الفرنسية السعودية وهو سياسي محنك ووزير خاجية سابق عن رأيه في إقامة محاضرات وندوات ومؤتمرات صحافية في باريس فابتسم وقال ” بوسعك ان تقابل من تشاء وتقول ماتشاء الا ان القرار في النهاية سيتخذه رئيس الجمهورية بعد التشاورمع رئيس الوزراء “
كانت اليابان الوحيدة التي جعلت التأثير على صانعي القرار هدفها الاول والاخير .

المجاملات والخصم الاخطر :
لقد كلفتنا المجاملات ثمنا باهضا وسأكتفي بثلاثة امثلة :
- جاملت مصر السعودية حين ابلغتها انها ستؤيد مرشحها دون ان تقوم بالايعاز لمواطنها بالانسحاب والسعودية جاملت مصر حين قبلت منها هذا التأييد الذي يضر اكثر مما ينفع لم تقف مصر وراء المرشح العربي ولم ترم بكل ثقلها وراء مرشحها .
- الثاني يتعلق بموقف الكتله الافريقية التي جاملت فاعطت مصر والسعودية كذلك وعودا بالتأييد وفي النهاية صوتت دولة واحد للدكتور سراج الدين و دولتان لي وبقية الاصوات لليابان .
- والموقف الثالث هو الموقف الفرنسي , كانت فرنسا اول دولة تفاتحها المملكة في موضوع الترشيح وكان الهدف هو معرفة ان كان هناك اعتراض على المرشح الذي لايتكلم الفرنسية فلم يكن هناك أي فيتو فرنسي بل العكس كان الترحيب حارا , وقبل بدء الانتخابات بأسابيع قليلة صدر بيان فرنسي يوضح رغم مافيه من الدبلوماسية ان فرنسا لا تستطيع تأييد مرشح لا يتقن الفرنسية !! كان هذا البيان صدمة مفاجئة لايعلم الا الله مدى الاضرار التي لحقتنا بسببه .
نصيحتي لاي مرشح عربي قادم ” اعتبر المجاملات خصمك الاول والاخطر “

الكلمة الاخيرة
” كان الاجماع العربي شبه الكامل هو اكثر الصفحات بياضا في كتاب التجربة “

 

دنسكو – غازي القصيبي

يوليو 29, 2008 بواسطة mayadah

 

الكتاب : دنسكو
المؤلف : غازي القصيبي
التصنيف : رواية

رواية كتبها د غازي القصيبي اسقاطا على تجربته في انتخابات اليونسكو . تدور احداث هذه القصة الخيالية في منظمة خيالية تسمى :
DEPARTMENT OF ARCHOLOGY , NATURE , SOCIOLOGY , KNOWLADGE , AND ORGANIZATION .
DANSKO اسمها المختصر وتسمى بالعربية : إدارة الآثار والطبيعة والاجتماع والمعرفة والتنظيم .
وتعرف باسمها المختصر : دنسكو
الرواية صادرة عن دار الساقي وهي رواية ساخرة تعرضت لكثير من التفاصيل التي تحدث في معارك الانتخابات وخصوصا في معركة ترشيح رئيس منظمة اليونسكو ولكن كانت كل الأسماء رمزية في الرواية
قارة عربستان – القارة الجنوبية – القارة العظمى – قارة الفرنجة – القارة العذراء – قارة الروسلاند
مزج القصيبي الكثير من السماء و الأحداث في قصته بطريقة ساخرة .
حين حصلت على الرواية لم أكن قد قرأت عن تفاصيل فشل وصول القصيبي لمنصب اليونسكو شيئاً بعد لذلك حين بدأت القراءة شعرت بالملل منذ الصفحات الأولى وتوقفت عن إكمالها , و فيما بعد قرأت كتيب” دروس الفشل ” للقصيبي و حينها عدت لأقرأ القصة فاستمتعت بها لأني حينها أصبحت افهم ما يرمي اليه في تلميحاته التي تبدو غامضة لمن يجهل تفاصيل ما حدث .
الرواية بشكل عام عادية ليست جيدة جدا وليست بالسيئة هي تحمل بين سطورها سخرية مؤلمة لكنها الى حد ما عادية .. بظني انه كتبها لمجرد التنفيس عن خيبة أمله لكنها ككل أعمال القصيبي تجبرك على ان تبتسم بمرارة .
أما الكتيب و نقده لتجربته فقد أعجبتني جدا .. استوقفتني نقاط عديدة أولها الصراحة في نقد الذات والجرأة في الاعتراف بالفشل وتحمل المسؤولية التي يحملها القصيبي كذلك تحليله الذكي وربطه للأمور .
وبالطبع المرشح الياباني الصامت … أعجبت جدا بالتكتيك الذي اتخذته اليابان و أظنها كانت جديرة فعلا بالفوز اشد شيء آثار إعجابي هو بدايتهم بالتخطيط منذ وقت مبكر جدا وكذلك التزامهم الصمت و تجنب التصريحات السخيفة التي يحرص المرشحون عادة على الإدلاء بها .
ازدادت قناعتي بعد قراءتي لهذه التجربة بهذين المبدأين الذي أؤمن بهما :
مبدأ التخطيط بعيد المدى
وأن الأفعال دائما ابلغ من الأقوال
* لخصت الكتاب هنا في المدونة ضمن تصنيف ” كتب المقالات ” .

 

 

سمرقند

يوليو 29, 2008 بواسطة mayadah

 

الكتاب : سمرقند
المؤلف : أمين معلوف

التصنيف : رواية تاريخية

 

ولد أمين معلوف في 25 من فبراير 1949 في بيروت , وهو كاتب لبناني يكتب بالفرنسية , و ترجمت اعماله للعديد من اللغات ,
تسلم جائزة Goncourt في عام 1993 عن روايته ” صخرة طانيوس ” , درس علم الإجتماع في الجامعة الفرنسية ببيروت ,
عمل مديراً لصحيفة النهار اللبنانية حتى بداية الحرب الأهلية في 1975 , بعدها أنتقل كلاجئ إلى باريس و لازال يعيش فيها حتى اليوم , اصطبغت روايات معلوف بحكايات تماثل التجارب التي خاضها من الحرب الأهلية والهجرة .
يقول معلوف عن كونه لبنانياً ” حين يكون المرء لبنانياً , فإن الدين الأول الذي يتعلمه , هو دين التعايش “من أشهر رواياته ” ليون الأفريقي – صخرة طانيوس – سمرقند – القرن الأول بعد بياتريس – حدائق النور ” والميزة العامة لأعمال معلوف هي محاولته إيجاد جسور تربط بين الشرق والغرب .
سمرقند رواية تاريخية , تدور أحداثها بين زمنين القرن الحادي عشر الميلادي زمن الدولة السلجوقية في بلاد فارس و بداية القرن العشرين . نسج الكاتب قصة خيالية بطلها الرئيسي ” مخطوط وحيد لرباعيات الخيام ” , وقد بنى قصته الخيالية مستعيناً بأحداث و شخصيات تاريخية حقيقية حدثت في الزمنين المتباعدين . وقد نسجت الرواية خيوطاً مترابطة لتجمع بين شاعر الرباعيات ” عمر الخيام ” و بين الوزير السلجوقي ” نظام الملك ” وبين زعيم الجبل زعيم الحشاشين ” حسن الصباح ” في حبكة متقنة تضيع فيها الحدود بين الحقيقة و الخيال , وتحكي الرواية أحداثا تاريخية مهمة في الحياة الفكرية والمذهبية الإسلامية , في الفترة التي بدأت الأفكار الصوفية تظهر و بات الإسماعيليون يتخذونها غطاءً للتقية حول حقيقة معتقداتهم التي كان يعرضهم إظهارها للإضطهاد في ظل الدولة السلجوقية السنية , حتى إحتلالهم لقلعة “آلموت ” التي تعتبر تاريخا مفصلياً للحركة الإسماعيلية , وصار يؤرخ من بعدها للحركة بما قبل ” آلموت ” وما بعدها .
أحببت الرواية جداً , و قد دفعتني لأقرأ أشياء أخرى كثيرة و أربط أشياء أكثر كنت أعرف عنها معلومات قليلة فقط و حفزتني الأحداث المثيرة في الرواية للبحث عنها وتقصي حقيقتها ..,, أحببت شخصية ” عمر الخيام ” في الرواية كثيراً , و منهجه الفكري الذي لم يقبل المساومة على رُقِيه !
أحداث الرواية مع أنها تحكي قصة قد مضت قرون على أحداثها لكنها بشكل آخر تحكي واقعنا نفسه , بتحيزاته الفكرية و بشخصياته التي تدعي امتلاك الحقيقة السماوية وحدها و تستبيح كل شيء في سبيل إخضاع المارقين لحقيقتها التي لا تقبل الجدل .
أشياء كثيرة منكم ومما حولكم .. ستجدونها بين سطور ” سمرقند ” .
هنا معلومات متفرقة عن الأحداث والشخصيات التاريخية التي جمعتها سمرقند بين دفتيها :

عمر الخيام
عمر الخيام (1040-1131م)عالم وشاعر إيراني مسلم، ولد في نيسابور. والخيّام هو لقب والده، حيث كان يعمل في صنع الخيام. وهو صاحب رباعيات الخيام المشهورة.كان من أكبر علماء الرياضيات في عصره، واشتهر بالجبر واشتغل في تحديد التقويم السنوي للسلطان ملكشاه، والذي صار التقويم الفارسي المتبع إلى يومنا هذا.
وهو أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات ومعادلات جبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع الـمخروط. وهو أول من أستخدم الكلمة العربية (شي) التى رسمت في الكتب العلمية الإسبانية (Xay) ومالبتث أن استبدلت بالتدريج بالحرف الأول منها (x) الذي أصبح رمزاً عالمياً للعدد المجهول. و قد فسر البعض فلسفته و تصوّفه على أنه إلحاد وزندقة وأحرقت كتبه، ولم يصلنا منها سوى الرباعيات لأنّ القلوب أحبّتها وحفظتها من الضياع. غير أن الخيام كان عالماً عبقرياً وملماً ومبدعاً أكثر بكثير من كونه شاعراً . وضياع كتبه في الرياضيات والفلسفة حرم الإنسانية من الاستفادة من الإطلاع على ما وضعه في علوم الجبر والرياضيات. من جهة أخرى هناك اختلاف على كون الرباعيات تخص عمر الخيام فعلا، فكما هو واضح تدعوا الرباعيات بجملتها إلى اللهو واغتنام فرص الحياة الفانية. الا ان المتتبع لحياة الخيام يرى انه عالم جليل وذو اخلاق سامية، لذلك يعتبر بعض المؤرخون ان الرباعيات نسبت خطأ للخيام وقد اثبت ذلك المستشرق الروسي زوكوفسكي فرد 82 رباعية إلى اصحابها فلم يبقى الا القليل الذي لم يعرف له صاحب. تعتبر تهمة الإلحاد و الزندقة من المسائل الجدلية في التاريخ الإسلامي ففي حين أن هذه التهمة أثبتها فريق كبير من الناس على الخيام إلا أن هناك فريق كبير آخر يقر له بأنه مات على الإسلام. وأوّل ترجمة للرباعيات كانت للغة الإنجليزية، وظهرت سنة 1859، أما الترجمة العربية من الفارسية فقام بها الشاعر المصري أحمد رامي. وهناك ترجمة أخرى للشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي .

نماذج من رباعياته

سمعت صوتاً هاتفاً في السحر…….. نادى من الغيب غفاة البشر
هبوا املأوا كاس المنى قبل………… أن يملأ كاس العمر كف القدر

:

لا تشغل البال بماضي الزمان………. ولا بآتي العيش قبل الأوان
واغنم من الحاضر لذاته ……………فليس في طبع الليالي الأمان
:

غدٌ بظهر الغيب واليوم لي………. وكم يخيب الظن بالمقبل
ولست بالغافل حتى أرى… ………جمال دنياي ولا أجتلي

:

القلب قد أضناه عشق الجمال…….. والصدر قد ضاق بما لا يقال
يا رب هل يرضيك هذا الظمأ …….. والماء ينساب أمامي زلال

:
أولى بهذا القلب ان يخفقأ ………….. وفي ضرام الحب أن يحرقا
ما أضيع اليوم الذي مر بي ………… من غير أن أهوى وأن اعشقا
:

أفنيتُ عمري في اكتناه القضـاء
وكشف ما يحجبـه في الخـفاء
فلم أجـد أسـراره وانقضى
عمري وأحسست دبيب الفـناء
:

لبستُ ثوب العمر لـم أُسْتَشَـرْ
وحرت فيه بيـن شتّـى الفكـر
وسوف أنضو الثوب عني ولـم
أدركْ لمـاذا جئـتُ أيـن المقـر
:

لـم يبرح الداء فؤادي العليـل
ولـم أنل قصدي وحان الرحيـل
وفـات عمـري وأنا جاهـل
كتاب هذا العمر حسم الـفصول

:

يا عالم الأسرار علـم اليقين
يا كاشف الضرّ عن البائـسين
يا قابـل الأعذار فئنــا إلى
ظلّك فاقبـل توبـة التائبيـن

الاسماعيلية

احدى الفرق الاسلامية الشيعية. وتعد الاسماعيلية ثاني أكبر جمهور الشيعة بعد الاثني عشرية. ولعل معظم جمهور الاسماعيلية يتركز في شبه القارة الهندية، سوريا، السعودية، اليمن، وشرق القارة الافريقية. وفي الاونة الاخيرة، انتشرت الاسماعيلية في القارة الاوروبية وامريكا الشمالية نتيجة هجرات الاسماعيليين لتلك الاماكن.
وتشترك الاسماعيلية مع الاثناعشرية بمفهوم الائمة المنحدرين من نبي الاسلام محمد صلى الله عليه و سلم وابنته فاطمة رضي الله عنها ولكن انشق الاسماعيليون عن جمهور الشيعة الاثناعشرية عند الامام السادس (جعفر الصادق) ومن سيخلفه من ابنائه. فجنح الاسماعيليون مع ابن جعفر الصادق الاكبر “اسماعيل” بينما تبنى الاثناعشريون ابنه الاصغر “موسى الكاظم”.
وفي القرن العاشر الميلادي، هاجر امام الاسماعيلية “عبيدالله المهدي” ليستقر في تونس ويؤسس فيها الدولة الفاطمية
الاسماعيليون، الحشاشون، النزاريون، بنو الصباح: او مايعرف ايضا بإسم جماعة الدعوة الجديدة أو ماذاع صيتهم بالحشاشين Hashshashin كانوا طائفة إسماعيلة نزارية نشيطة من القرن الثامن إلى القرن الرابع عشر وهناك الكثير من الجدل حول هذه المجموعة فإستنادا إلى بعض المصادر فإن الرحالة الإيطالي ماركو بولو (1254 – 1324) هو أول من أطلق تسمية الحشاشين على هذه المجموعة عند زيارته لمعقلهم المشهور بقلعة ألموت Alamut التي تبعد 100 كلم عن طهران وذكر إن هذه الجماعة كانوا يقومون بعمليات إنتحارية وإغتيالات تحت تأثير تعاطيهم الحشيش بينما يرى البعض إن في هذه القصة تلفيقا وسوء ترجمة لإسم زعيم القلعة حسن بن صباح الملقب بشيخ الجبل ، بغض النظر عن هذه التناقضات التأريخية فإن هذه المجموعة قامت بعمليات إغتيال في غاية التنظيم و الدقة ضد الصليبيين و العباسيين والسلاجقة. إحدى الطوائف الشيعية التي تمكنت من تأسيس دويلات في إيران و الشام، بين أعوام 1090-1270 م.
تفرع مذهبهم من العقيدة النزارية الفاطمية. تمكن قائدهم حسن الصباح (ت 1124 م) من الاستيلاء على قلعة ألموت (جنوب غرب بحر قزوين، الخزر) والجبال المتاخمة لها. و منها بدأ في شن غاراته على شمال إيران و دولة السلاجقة بالخصوص. بعدما أن تملك أتباعه، و ابتداءا من سنة 1092 م بدأ حسن الصباح في شن حملات انتحارية. كان هدف هذه العمليات اغتيال القادة السنيين، و كل من كان يبدي معارضة لمذهب هذه الطائفة. تميز اتباع هذه الطائفة بالحذر الشديد والعزلة التامة، الشيء الذي أبقى على عقيدتهم إلى يومنا هذا.
منذ القرن الـ12 م بدأوا في شن حملات منظمة لاغتيال القادة المسلمين، كان ذلك يتم بالتنسيق مع الصليبيين أحيانا. عرف قائد هذه الطائفة في المنطقة باسم “شيخ الجبل”. يعزوا البعض الجرأة التي يتمتع بها النزاريون إلى تناولهم لمادة الحشيش، إلا أن هذا لم يكن حالهم دائماً. في عام 1256 م قام هولاكو بالقضاء على فرعهم في فارس و قلعة الموت. قام قائد المماليك الظاهر بيبرس بعدها سنة 1270 م بدحر آخر معاقلهم في الشام.
من اسمهم “حشاشون”، اشتق الصليبيون اللفظ المرادف لكلمة “اغتيال” ، وتستعمل الكلمة “Assassin” اليوم في كل اللغات الغربية تقريبا.

نظام الملك والسلاجقة

تسلم زعامة دولة السلاجقة الفتية بعد وفاة طغرل سنة 455هـ ابن أخيه ألب أرسلان بن داود، فوطّد الحكم السلجوقي، واتجه بفتوحاته إلى بلاد الروم، وأوقع بهم هزيمة كبرى في معركة ملاذ كرد ،سنة 463هـ (1060م)، ودخل الإسلام بلاد الأناضول.
وكان السلطان ألب أرسلان قد اتخذ سنة 456هـ، أي بعد عام من تقلده زعامة دولة السلاجقة،من علي حسن بن علي بن إسحاق الطوسي المعروف بنظام الملك وزيراً له، بعد أن كان قد عمل مع داود بن ميكال، والد ألب أرسلان عندما كان يحكم خراسان، وقد علم ذكاءه وفطنته، وقدرته على تصريف الأمور، فما كان من داود إلاّ أن ألحق نظام الملك بحاشية ابنه طالباً منه أن يستفيد من قدرات نظام الملك، ويعرف له حقّه قائلاً له: “اتخذه والداً، ولا تخالفه فيما يشير به”.
وتوفي ألب أرسلان سنة 465هـ (1072م)، ودّب الصراع فيمن يخلفه، إلى أن وضع نظام الملك نفوذه وقوته إلى جوار ملكشاه أكبر أبناء ألب أرسلان، ليصبح ثالث سلاطين السلاجقة.
كان السلطان الجديد في العشرين من عمره،والوزير نظام الملك في الخامسة والخمسين، عالماً ناضجاً، ووزيراً محنّكاً صهرته التجارب والأيام. وأسند ملكشاه الوزارة لنظام الملك حتى تستقر الأوضاع في الدولة التي كان يضعفها صراع الأمراء على السلطة، وقد ألقى إليه بمقاليد الأمور، ووضع فيه ثقته.
وأدت هذه العلاقة الوثيقة بين السلطان السلجوقي ملكشاه ووزيره الفذ نظام الملك إلى ازدهار الدولة وبلوغها ذروة المجد، فاتسعت حدودها، حتى شمل سلطانها بلاد الشام، وأجزاء من بلاد الروم، ومدت نفوذها إلى كرمان وآسيا الصغرى وأصبحت دولة مترامية الأطراف تمتد من الصين والهند شرقاً، إلى البحر الأبيض المتوسط غرباً.. بل صارت أكبر قوة في العالم آنذاك.
لم يكن نظام الملك وزيراً لامعاً ، ـ أو رئيس وزراء كما يعرف هذه الأيام ـ وحسب بل كان راعياً للعلم والأدب، ويحفل مجلسه بالعلماء والفقهاء والأدباء، بل كان هو أحد هؤلاء العلماء والفقهاء، وكان حريصاً على نشر العلم ومذهب أهل السنة الذي حاربه وحاول طمسه البويهيون والعبيديون الشيعة، فأسس نظام الملك المدارس لتلك الغاية، وعرفت بـ “المدارس النظامية”.
لم يكن الوزير نظام الملك شخصاً عابراً في مسيرة دولة السلاجقة، ذلك أنه رسخ أركان الدولة، وكان من عوامل الاستقرار فيها، وكانت له الجهود الكبيرة في نشر مذهب أهل السنة، ومحاربة المذاهب المنحرفة والأفكار الباطلة، لذلك فإن رجلاً فذّا مثل نظام الملك لا بد أن تتوجه إليه سهام الغدر والمؤامرات.
وهذا ما كان على يد الشيعة الإسماعيليين من فرقة الحشاشين الذين ساءتهم سيرة نظام الملك، ومحاربته لمذهبهم المنحرف، وتسييره الجند لاقتحام القلاع التي استولوا عليها، فأخذ ابن الصباح يعدّ بعض أتباعه لقتل نظام الملك، ونجحت مؤامرتهم في العاشر من رمضان سنة 485هـ (1092م)، حيث كان نظام الملك في أصبهان، وبينما هو في ركب السلطان، تقدم إليه غلام من الحشاشين في صورة سائل أو مستعطٍ، فلما اقترب هذا الغلام من الوزير أخرج سكيناً كان يخفيها، وطعنه طعنات قاتلة، فقتل رحمه الله على الفور، وكان حينها في السابعة والسبعين من عمره. وأدرك أصحاب نظام الملك ذلك الصبي فقتلوه.
لقد كانت تلك الجريمة، هي أول اغتيال “سياسي” يمارسه الحشاشون ضد أهل السنة من المسلمين، لتتوالى جرائمهم بعد ذلك، وقد جاوزت المائة، من بينها محاولة اغتيال صلاح الدين الأيوبي رحمه الله بعد قتلهم نظام الملك بحوالي 90 عاماً.
حققت جريمة اغتيال نظام الملك للحشاشين والفرق الباطنية مكاسب كبيرة، فهي أولاً خففت الوطأة عن الحشاشين، وجعلت عساكر السلطان ملكشاه والوزير نظام الملك تنصرف عن القلاع التي كانوا يستولون عليها، والأهم من ذلك أن هذه الجريمة شكلت بداية النهاية لدولة السلاجقة التي بدأت بالانهيار مع مقتل نظام الملك، خاصة وأن السلطان ملكشاه توفي بعد شهر من مقتل وزيره (أي في شوال سنة 485هـ)، ولم يستطع خلفاؤه الحفاظ على ما بناه وحققه ملكشاه ونظام الملك، وقبلهما طغرل وألب أرسلان، لتبدأ دولة السلاجقة بالانهيار.