عالم بلا خرائط

 

الكتاب : عالم بلا خرائط
المؤلف : جبرا ابراهيم جبرا – عبدالرحمن منيف
التصنيف : رواية
الناشر :

للتو انتهيت من قراءة هذه الرواية , لا أعرف جبرا ابراهيم جبرا من قبل لأحدد مدى تدخله في العمل وتأثيره عليه , لكنني قرأت لمنيف رواية ” قصة حب مجوسية ” و شعرت طوال قراءتي لرواية “عالم بلا خرائط” أنه وحده الذي صنعها لأن أسلوبه وفكره واضح جدا من خلالها .
هذا العمل ليس من تلك الأعمال الجميلة التي تشعرك بالنشوة أو تدفعك لترمم أفكاراً بائسة بأخرى جميلة و متصالحة مع الحياة . على العكس تماماً كانت الرواية شيء من الهذيان والجنون الذي يواصل حشر الأسئلة في رأسك منذ الصفحة الأولى حتى الأخيرة منه , أسئلة تدفعك للتيه لا صوب وجهة محددة .
الحياة واحدة لكن العيون التي تنظر إليها هي المختلفة , هذا ما يحدث دائما للكل ويظهر بوضوح أكثر على أيدي كتاب الرواية , يفاجئك كاتب ما بصورة قلقة مشوهة للعالم ذاته الذي تعرفه وعرفته منذ عرفت نفسك ويجعلك في شك أيهما هو الواقع ؟! وأيكما الذي أستطاع فعلا رؤية الصورة الأقرب للحقيقة ؟!
استمتعت بقراءة العمل لكنني قررت أنه سيكون الأخير الذي أقرأه لمنيف قد أتراجع مستقبلاً لكنني أشعر الآن أنني لن أجد لديه شيئاً خارج تلك الدائرة القلقة المتشائمة المثيرة للجنون والشك في كل شيء وهذا آخر ما أبحث عنه .
الرواية عن علاقة للروائي علاء نجيب بامرأة من عمورية , عمورية المدينة التي ابتكرها المؤلف و التي شعرت أنا تشبه دمشق تماماً وأنها تورية لها . أشياء كثيرة لفتت نظري أثناء قرائتي للرواية أولها حديثه عن عمورية وعن علاقته بها وعن تأثيرها عليه وعلى الناس , تذكرت الجدل الكثير الذي دار حول “سقف الكفاية” وأن كاتبها أخذ فكرة علاقة البطل بالمدينة تماما كما هي من كتابات أحلام مستغانمي ودفاعه عن الفكرة وأنها ليست شيئاً ابتكرته أحلام , في وقتها لم أكن قد صادفت الكثير من الكتابات التي تتحدث عن علاقة الأشخاص بمدنهم بشيء من الحميمة والخيال لكن مع والوقت ومع هذه الرواية تحديداً ” عالم بلا خرائط ” أدركت أن كثيرا من النقد يكون ساذجاً إلى درجة تثير الشفقة , خصوصا حين يكون الأشخاص محدودي الإطلاع و يصرون على معرفتهم بكل شيء فالتجارب الأدبية متداخلة بطريقة لا يمكن تتبع خيوطها بتلك الدقة والجزم .
في كتابات منيف لا يوجد تقييمٌ أخلاقي لأي شيء , نظرته للحياة ليس بها تقييم أخلاقي لأي شيء , والخيانة لها مسميات كثيرة منمّقة ليست الخيانة من بينها , لا أحب هذه النظرة المتجردة من الأخلاق تماما لكل شيء وكأنها نوع من الإدراك العميق للأشياء , أو كنظرة متحررة من قيود التقاليد والموروث , كانت هذه النقطة بالذات أكثر ما أثار نفوري من روايته السابقة ” قصة حب مجوسية ” .
لا أزال ممتلئة با لأسئلة بعد أن انتهيت من قراءتها و لا يزال لدي وقت طويل لأتخلص مما تركته من أثر في نفسي .
الشيء الأكيد أن عبدالرحمن منيف روائي مبدع بطريقة مختلفة و بأسلوب يعكس كل تشاؤم العرب و خيباتهم ونقمتهم على الحياة ذاتها خصوصاً الجيل الذي خلف الاستعمار و عاش نكبات احتلال فلسطين .

 

Advertisements

رأيان على “عالم بلا خرائط”

  1. طرح يستحق التوقف .. كحديث عابر من قارئ غاية البسط عندما قرأت عالم بلا خرائط أحسست إن (( عبد الرحمن منيف وجبرا )) يرمون إلى ماوراء الحب والرومانسيه من خلال العلاقه بين نجوى العامري الاستاذ علاء خصوصا ً عند إبتعاد نجوى عنه بمراحل معينه فدار رحى الاسئله برأسي ياترى هل يريد الكاتبان إيضاح مدى تأثير تطور المدينه على ساكنيها ؟ على الحب الجميل على الناس على المناضلين التجار الفقراء مالفرق بين بساطه المدينه وحواريها وبين تطورها وعمارتها عندما تشهق وترتفع ؟؟ أعتقد كما قال عبد الرحمن منيف بروايته

    لايمكن لعموريه ان تبقى حصنا ً في أعالي الجبال , بعيدة معزولة ..مدينتنا مثلها مثل كل المدن والقرى من الماء إلى الماء حلقة في سلسلة خرزة في مسبحه , ومهما حاولت أم تبتعد أن تتوارى , فلن تنجو ..

    أسئل نفسي هنا ..

    وهل تنجو مدينتك ومدنيتي ومدينتهم ايضا ً ؟؟؟

  2. رائع، لقد عبرتِ بالضبط عما يجول في خاطري منذ أن قرأت هذه الرواية وهي آخر ما كان بيدي قبل رمضان، خصوصا فيما يتعلق بعلاقة الرواية بسقف الكفاية وذاكرة الجسد وكأن الأخيرتين استوحتا ثيمتهما منها، حب ثائر ممنوع، مدينة تسكن الشخصية، لغة شاعرية ومونولوج داخلي، لم اكن أدري أن لعبدالرحمن منيف رواية في ذات النسق، لا أغفل طبعا الإرث (السوالمة) الذي يعول عليه الرواي تصرفاته وتناقضات أفراد أسرته ودواخلهم المعقدة وهذا أفضل ما في الرواية غير التخبط النفسي في بروز علاقته بنجوى للعلن واتهامه بقتلها وهذا لم يوجد في ذاكرة الجسد وسقف الكفاية التي لم أكلمها.!! أما عمورية فهي رمز لكل المدن العربية وكل القرى والناس والتي تحولت للمدنية وأثر ذلك عليهم، وفعلا الواية تقبع طويلا داخلنا لكني وكما ذكرتِ حتى أنا ستكون هي آخر ما سأقرأ للمنيف لولا أني لم اقرأ إلا “النهايات” التي أعجبتني كثيرا..لكن إذا وجدت “مدن الملح” على ورق مطبوع فسأقتنيها..:)

    شيء أخير هو أن تكون الرواية لكاتبين وبهذه الجودة وكأن كاتبها واحد هو عمل جبار لدرجة أن نتساءل ولو سريعا عن أي الفصول كتب أحدهما، يوجد فصل فيه على ما أعتقد “حوارات الموتى” هو الذي رأيته “مقحما” فيها، على كل مازال في الرواية الكثير للحديث عنه.. لكن يكفي هذا..

    أسعدتني قراءتك السريعة والوافية..!!

    كل عام والجميع بخير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s