دروس الفشل

images (3)

 

الكتاب : “دروس الفشل ” كتيب صادر مع المجلة العربية
المؤلف : غازي القصيبي

الكتيب باختصار يعرض دروس الفشل التي خرج بها القصيبي من تجربة الترشيح لمنصب رئيس اليونسكو وهنا حاولت تلخيصه دون الإخلال به .

معركة اليونسكو التي شغلت الرأي العام العربي المثقف و دارت رحاها اكثر من سنة , كانت حربا حامية الوطيس متعددة الجبهات , خاضها أطرافها في العواصم و مواقع الإنترنت والأثير وأوراق الصحف وانتهت بإنتصار المرشح الياباني انتصارا نغالط أنفسنا إذا لم نقل انه كان انتصارا كاسحا .

اخترت لهذا الموضوع عنوانا صريحا ” دروس الفشل ” ولعل الأمانة تقتضي أن أضيف أني بمفردي اتحمل المسؤولية عن هذا الفشل على انه ينبغي ان اسارع فأضيف أنني وإن كنت أؤمن بنقد الذات فإنني أبعد الناس عن الإيمان بجدوى جلد الذات .

اسباب الفشل

التخطيط بعيد المدى :
واستخدام كل الاسلحة في المعركة والقراءة الصحيحة للواقع الدولي والحيلولة دون ظهور خصم واحد قوي والاعتماد على مصادر معلومات دقيقة والتركيز على الهدف الرئيسي وعليه وحده .
لاازعم انني اعرف على وجه التحديد متى بدأت اليابان التخطيط للحصول على المنصب ولكني اعرف أنها بدأت قبل الاخرين بوقت طويل , ومما لاجدل فيه هو ان اليابان اقترحت سنة( 1991) تعديلا في ميثاق المنظمة تم بموجبه تحويل المجلس التنفيذي من مجلس يمثله اعضاء بصفتهم الشخصية الى مجلس يمثل الدول والدول وحدها , ومالاجدال فيه هو ان اليابان لم تكن لتفوز بالسهولة التي فازت بها لولا هذا التعديل الذي الغى الصفة الشخصية من التمثيل نهائيا بحيث اصبح المجلس مكونا من دول تعين موظفيها ولا يملك الموظف الخروج قيد شعره عن تعليماتها وقد جاء هذا التعديل بعد تعيين سفير ياباني جديد في فرنسا اصبح فيما بعد مرشح اليابان للمنصب .
عندما بدأت حملتي قبل اكثر من سنة من الانتخابات كانت اليابان قد انتهت من ضمان اصوات كثيرة .

استخدام كل الاسلحة في المعركة :
ان اليابان قد دخلت المعركة كما لو كانت تخوض حربا حقيقية يعتمد عليها بقاؤها او زوالها وليس كما نظرت بقية الدول الى الموضوع باعتباره منافسة عادية على منصب دولي عادي . نقلت وكالات الانباء في ابريل 1998 تصريحا لرئيس وزراء اليابان قال فيه بالحرف الواحد ” هذه حرب لايمكن ان نخسرها باي حال من الاحوال ” والذين يعرفون التقاليد اليابانية التي لاترحم الخاسر يدركون ان تصريحا من هذا النوع كان سيضع رئيس الوزراء الياباني في موقف حرج للغاية لو جائت النتيجة عكس ماتوقعه وهذا اعتبار لااعتقد انه غاب عن ذهنه غمضة عين .
بالاضافة الى هذا التصميم المذهل دخلت اليابان بترسانة من الاسلحة :
– اليابان هي المساهم الاكبر في ميزاينة اليونسكو 24 % من الميزانية .
– تقدم العون الخارجي بما معدله 8 بلايين دولار بسخاء يفوق سخاء أي دولة صناعية اخرى .
– وفي السنة التي سبقت الانتخابات كانت هي المانح لقرابة 50 دولة وثلثها اعضاء في المجلس التنفيذي .
وقد ابلغني عدد من الممثلين انهم تلقوا انذارا صريحا بوقف العون اذا لم تصوت هذه الدول لليابان , وكذلك ابلغت الدول انها ستنسحب من اليونسكو اذا لم يتم انتخاب مرشحها , وانسحابها يعني ببساطه افلاس المنظمة .
خاضت اليابان المعركة وشعارها ( في الحب والحرب يجوز كل شيء )
وخضناها وشعارنا ( شرف الوثبة ان ترضى العلا ….. غلب الواثب ام لم يغلب )

فخ المعلومات المغلوطة :
حققت استراتيجية اليابان ماحققته من نجاح لانها كانت تستند الى معلومات دقيقة بالغة الدقة كل المرشحين الاخرين بلا استثناء كانو يعملون في الظلام لولا فقر المعلومات لما صرح المرشح الاسترالي وهو سياسي محنك بانه حصل على وعود تضمن فوزه ولما قال د سراج الدين وهو الذي قضى حياته الوظيفية في العمل الدولي انه لاتوجد لديه ذرة شك في فوزه , ولااستثني نفسي من الوقوع في فخ المعلومة المغلوطة
ويقتضي الانصاف ان اكرر ان الحصول على المعلومة الدقيقة كان شبيها بالبحث ليلا عن ذبابة صامتة في قاعة مظلمة , فقد حرصت كل دوله على اخفاء موقفها الفعلي تحاشيا لإغضاب أي طرف من الأطراف .

بعثرة الجهود :
كان يمكن لليابان ان تخسر رغم كل قوتها لولا انها تجنبت بعثرة جهودها في مناوشات جانبية , كانت تركز على الدول والدول وحدها , لم يدل المرشح الياباني خلال الحملة بتصريح صحافي واحد بينما كان بقية المرشحون يتحدثون طيلة الوقت ولم ينتقد أي مرشح او أي دولة بينما كان بعض المرشحين يعتبرون ان نجاحهم يعتمد على انتقاد المرشحين الاخرين ودولهم .
و كان اكثر مافي التجربة ايلاما هو تلك الحرب بين بعض الصحف المصرية وبعض الصحف الخليجية دفاعا عن د سراج الدين او عني وقد الحقت الضرر بنا معا فضلا عن الرواسب التي تركتها في النفوس .
لا انسى اني في بداية حملتي قابلت رئيس جمعية الصداقة الفرنسية السعودية وهو سياسي محنك ووزير خاجية سابق عن رأيه في إقامة محاضرات وندوات ومؤتمرات صحافية في باريس فابتسم وقال ” بوسعك ان تقابل من تشاء وتقول ماتشاء الا ان القرار في النهاية سيتخذه رئيس الجمهورية بعد التشاورمع رئيس الوزراء ”
كانت اليابان الوحيدة التي جعلت التأثير على صانعي القرار هدفها الاول والاخير .

المجاملات والخصم الاخطر :
لقد كلفتنا المجاملات ثمنا باهضا وسأكتفي بثلاثة امثلة :
– جاملت مصر السعودية حين ابلغتها انها ستؤيد مرشحها دون ان تقوم بالايعاز لمواطنها بالانسحاب والسعودية جاملت مصر حين قبلت منها هذا التأييد الذي يضر اكثر مما ينفع لم تقف مصر وراء المرشح العربي ولم ترم بكل ثقلها وراء مرشحها .
– الثاني يتعلق بموقف الكتله الافريقية التي جاملت فاعطت مصر والسعودية كذلك وعودا بالتأييد وفي النهاية صوتت دولة واحد للدكتور سراج الدين و دولتان لي وبقية الاصوات لليابان .
– والموقف الثالث هو الموقف الفرنسي , كانت فرنسا اول دولة تفاتحها المملكة في موضوع الترشيح وكان الهدف هو معرفة ان كان هناك اعتراض على المرشح الذي لايتكلم الفرنسية فلم يكن هناك أي فيتو فرنسي بل العكس كان الترحيب حارا , وقبل بدء الانتخابات بأسابيع قليلة صدر بيان فرنسي يوضح رغم مافيه من الدبلوماسية ان فرنسا لا تستطيع تأييد مرشح لا يتقن الفرنسية !! كان هذا البيان صدمة مفاجئة لايعلم الا الله مدى الاضرار التي لحقتنا بسببه .
نصيحتي لاي مرشح عربي قادم ” اعتبر المجاملات خصمك الاول والاخطر ”

الكلمة الاخيرة
” كان الاجماع العربي شبه الكامل هو اكثر الصفحات بياضا في كتاب التجربة “

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s